منتدى الشيخ أبوحسام الدين الطرفاوي

منتدى يهتم بالعقيدة الإسلامية والفقه والأخلاق والدفاع عن العلماء
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
 
مرحبا بكم في منتدى أبوحسام الدين الطرفاوي
ننبه الأخوة الزوار أن الإعلاانات التي بأعلى الصفحة وبأسفلها المنتدى برئ منها ، وهذا لأن المنتدى مجانا
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث

شاطر | 
 

 الحوار لغة الأقوياء

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبوحسام الدين الطرفاوي
مدير عام


ذكر نقاط : 361
تاريخ التسجيل : 24/12/2009

مُساهمةموضوع: الحوار لغة الأقوياء   الأحد أبريل 12, 2015 10:33 am



الحوار لغة الأقوياء

الكاتب : أبوحسام الدين الطرفاوي


الحوار لغة الأقوياء ولا يتركه إلا ضعفاء الناس ، فهو من أكبر الوسائل لتجنب الاصطدام مع المخالف
فلقد كانت دعوة الأنبياء حوارات وجدال وحجاج ، وقد أيدوا بالمعجزات لدحض جهالات الأغبياء ، وكسر كبرياء الجبابرة . فجادل نوح قومه فاستهزءوا به ، وحاج إبراهيم قومه فسخروا منه ، وحاور موسى بني إسرائيل فاستحبوا العمى على النور ، وكان المكر هو الوسيلة في بني إسرائيل على عيسى فرفعه الله إليه . ونجاه من بين أيديهم .
ثم كان خاتم المرسلين ، وسيد الأولين والآخرين ، محمد النبي الأمين صلى الله عليه وسلم . فحاور وجادل وحاج وباهل ودعا بالحكمة والموعظة الحسنة . اللين درعه ، والصبر سلاحه ، والحوار الهادئ حرابه ، وقوة الحجة سهامه ، فأزهق كل باطل وأدمغه ، وأخرس ألسنة الفصاحة بمنطقه ، فكان آخر رسول لآخر أمة من الأمم وأكبرها وأوسطها وأخيرها . فمن عاند وكابر فليس له إلا حجة السيف والسنان ، بعد الحوار والجدال باللسان . وهكذا مضى محمد صلى الله عليه وسلم يقاوم سلطان العقل بالحجة والبيان يستنطق به كل عاقل لبيب ، ويُسْكتُ به كل ماكر لئيم . فلم يكن هناك مجال للغبي المتغطرس إلا قوة الردع والسلاح ، فيلوح به ويهدد في وجه كل من استجاب لهذا المنطق ولاح ، يخفي ضعفه وراء قوة بدنه ، وخواره أما جعجعة صوته ، وهكذا هي سنة الماضين بعد أن يعجز عن مقارعة الحجة بالحجة ، فهذا الفصيح اللئيم ، الذي استخف قومه بمنطقه وبراعته في الخطاب ماذا فعل مع موسى النبي الكريم حين دار بينهما الحوار ، وطلب فرعون تعريفه بربه ، وانقطعت حجته ، فقال في غضب وتكبر وغطرسة : {لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29) }[الشعراء :29 ] . وهكذا كل جبار عنيد ، وكل متغطرس جهول .
أهل المروءة والعقل ؛ هم أهل تواضع وحكمة ، لا يألون جهدا في الانقياد لما تقبله عقولهم الحكيمة ، غير محكمين شهواتهم في عقولهم ، يستجيبون للحق أينما كان ، وينصاعون له دون حرج أو هوان ، كالجمل الأنف إذا قيد انقاد ، وإذا نيخ استناخ ، عاره ترك الاستجابة لنداء العقل والحكمة ، وندمه لتفويته نصرة صاحب الحق .
وقد نشأ النبي صلى الله عليه وسلم في بيئة فيها كل الأشكال ، فيها القوي المتغطرس ، والقوي العاقل ، والضعيف الحكيم ، والضعيف الغبي ، والضعيف البدن القوي القلب ، فاستجاب له أهل الحكمة والعقل ، وعاند أهل الغباء والجهل . وكانت الغلبة في النهاية لرسول الله وأصحابه ، وهذا جانب قد افتقدناه في زماننا أو كدنا نفتقده ، فأصبح الحوار مع المخالف مهانة عظيمة ، وسبة كبيرة ، وإن كان الكثير من هؤلاء من يعترف به أنه حق مبين لكن قلبه قد انطوى على الحقد الدفين ، إذا كان في الحوار مبتغاه وهواه ؛ أسرع إليه ولبى نداه ، وإن فيه كشف عواره وبيان جهله ، اعتزله وشنع عن مناديه .
وما أحوجنا إلى الحوار في أيامنا هذه ، حيث صار البون بين أهل الحق شاسعا ، وتنافرت قلوبهم عن غير شئ ، كل يدعي الحق ويهرب من مناداة الحوار ، كل يدعي الصدق في قوله ، ويرفض إقامة البينات والسماع لأخيه . احكتر الدين لنفسه وحزبه ، من خالفه عدو مبين لدود ، وإن كان من أهل الفضل والمكانة ، ومن وافقه حبيب وصديق ، ولو كان من أهل الجهل والوقاحة ، نبتت نابتة وراءهم شعارهم الشتم والسب والوقاحة ، ورمي الناس بالعماية والضلالة ، لا هم لهم إلا فلان ضال ، وفلان مرجئ وفلان خوارج وفلان كذا ، وفلان كذا ، من وراء جدر يقاتلون ، وتحث ثوب العلماء يستترون ، وهم لهم مخالفون مباينون . وقع الكثير من أهل العلم والفضل في براثن هؤلاء ، والتفت عليهم شباكهم ، فلا يستطيعون الفرار ، لأنه يخافون من هذه الحثالة أن تقول فيهم مثل ما قلت في غيره ، وتفضح به مثلما فضحت بغيره ، بباطل أو حق يراد به باطل ، يسعون لكشف عورات الناس وفضحهم بالهمز والمقال . يقلبون الحق باطلا ، والباطل حقا ، يستنطقون العلماء وفق ما يهوون ، ويحرفون الكلام عن مواضعه كما يريدون . وقد وجدوا ضالتهم الشبكة العنكبوتية (الانترنت) ، أسماء وأوصاف وألقاب ، يتشكلون كالحيات ، ويأتون في كل لون . عند المواجهة هم كالسراب ، لا ترى منهم جواد ، ولا فارس إلا حمار ينفر الناس من صوته ، وهو يلقى التهم جزافا . نسأل الله تعالى أن ينجينا من شرورهم ، وأن يرفع غمتهم عنا ، فهم لأعداء الإسلام أعوانا ، ويدا وإن كانوا لا يعرفون . فإسقاط الرموز ، أو رفعه فوق منزلته ، خطة يهودية محكمة ، على مر التاريخ يلعبون بها ، ولا يفترون ، إذا فشلوا مرات ، نجحوا مرة ، وكانت هي المرة !! .
فالحوار لغة الأقوياء الحكماء ، والفظاظة والجلافة لغة الضعفاء الأغبياء المتكبرين .
فهيا بنا نقيم أواصر الحوار بيننا ، ونهدم تصدير الآراء والرمي بالعظائم ونرميها وراء ظهورنا ، لنقيم صرح أمتنا العظيمة ، ونستعيد الألفة إلى قلوبنا ، ونرجع المهابة في صدور أعداءنا بعدما وقعت في قلوبنا . وليس أعظم من الرجوع إلى سيرة أفضل البشر صلى الله عليه وسلم لنتعلم منها كيف كان يعامل غير المسلم ويحاوره ، وكيف كان يعامل المسلم الشارد ويلاطفه .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحوار لغة الأقوياء
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشيخ أبوحسام الدين الطرفاوي :: العقيدة والأخلاق والدفاع عن العلماء :: منتدى الأخلاق والآداب الإسلامية-
انتقل الى: