منتدى الشيخ أبوحسام الدين الطرفاوي

منتدى يهتم بالعقيدة الإسلامية والفقه والأخلاق والدفاع عن العلماء
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
 
مرحبا بكم في منتدى أبوحسام الدين الطرفاوي
ننبه الأخوة الزوار أن الإعلاانات التي بأعلى الصفحة وبأسفلها المنتدى برئ منها ، وهذا لأن المنتدى مجانا
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث

شاطر | 
 

 قواعد وأمور مهمة للمسلم في مسألة تكفير مسلم بعينه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبوحسام الدين الطرفاوي
مدير عام


ذكر نقاط : 361
تاريخ التسجيل : 24/12/2009

مُساهمةموضوع: قواعد وأمور مهمة للمسلم في مسألة تكفير مسلم بعينه   الأحد أبريل 12, 2015 10:59 am


قواعد وأمور مهمة للمسلم في مسألة تكفير مسلم بعينه

الكاتب : أبوحسام الدين الطرفاوي



اعلم أن الإقدام على تكفير مسلم أعظم من الإقدام على قتله ، وإدخال ألف كافر الإسلام أهون من إخراج مسلم منه ، ولذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم  من ذلك تحذيرًا شديدًا .

روى مسلم في صحيحه (62) عن ابْنَ عُمَرَ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلا رَجَعَتْ عَلَيْهِ. )([1])
وفي لفظ للإمام أحمد في مسنده (5561) : (إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ يَا كَافِرُ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ الَّذِي قِيلَ لَهُ كَافِرٌ فَهُوَ كَافِرٌ وَإِلا رَجَعَ إِلَيْهِ مَا قَالَ)
قال الإمام الشوكاني ـ رحمه الله ـ  :
اعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان  أوضح من شمس النهار ؛ فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية من طريق جماعة من الصحابة : ( أن من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ) هكذا في الصحيح ، وفي لفظ آخر في الصحيحين وغيرهما : (من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه ) : أي رجع وفي لفظ في الصحيح : (فقد كفر أحدهما ) .
ففي هذه الأحاديث وما ورد موردها أعظم زاجر وأكبر واعظ عن التسرع في التكفير وقد قال الله عز وجل :  { وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً }[النحل: من الآية106]  ، فلابد من شرح الصدر بالكفر وطمأنينة القلب به ، وسكون النفس إليه ، فلا اعتبار بما يقع من طوارق عقائد الشر لا سيما مع الجهل بمخالفتها لطريقة الإسلام ، ولا اعتبار بصدور فعل كفري لم يرد به فاعله الخروج عن الإسلام إلى ملة الكفر ، ولا اعتبار بلفظ تلفظ به المسلم يدل على الكفر وهو لا يعتقد معناه .أ هـ ([2])
وإليك بعض القواعد الهامة في ذلك :
القاعدة الأولى : لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله :
بمعنى أنه لا يجوز تكفير المسلم بمجرد فعله للذنب إلا إذا اعتقد أن فعله للمعصية أو تركه للفريضة ليس بحرام .([3])
وفي هذا رد على الخوارج الذين يكفرون المسلم بالكبيرة أو الإصرار عليها ، وكذلك رد على المعتزلة الذين يخرجونه من الإيمان ويخلدونه في النار.

القاعدة الثانية : لا بد من التفرقة بين الحكم والمعين في مسألة الكفر :
بمعنى أنه لا يجوز تطبيق حكم الكفر على من ارتكبه بمجرد الفعل حتى يتبين من أمره ، فليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه ، إلا في مسألة السب والاستهزاء فيشرع إطلاق الكفر على من ارتكب مثل ذلك ما لم يكن مكرهًا أو مجنونًا وما في حكمهما . لقول الله تعالى : {لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 66]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ :
وحقيقة الأمر في ذلك : أن القول قد يكون كفرا فيطلق القول بتكفير صاحبه ، ويقال من قال كذا فهو كافر ، لكن الشخص المعين الذي قاله لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها .

 وهذا كما في نصوص الوعيد فان الله سبحانه وتعالى يقول : { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً} [النساء:10]
فهذا ونحوه من نصوص الوعيد حق ، لكن الشخص المعين لا يشهد عليه بالوعيد ، فلا يشهد لمعين من أهل القبلة بالنار ؛ لجواز أن لا يلحقه الوعيد ؛ لفوات شرط ؛ أو ثبوت مانع ، فقد لا يكون التحريم بلغه ، وقد يتوب من فعل المحرم ، وقد تكون له حسنات عظيمة تمحو عقوبة ذلك المحرم ، وقد يبتلى بمصائب تكفر عنه ، وقد يشفع فيه شفيع مطاع ،  وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق ، وقد تكون عنده ولم تثبت عنده ، أو لم يتمكن من فهمها ، وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها .
فمن كان من المؤمنين مجتهدا في طلب الحق وأخطأ فإن الله يغفر له خطأه كائنا ما كان سواء كان في المسائل النظرية أو العملية هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم  وجماهير أئمة الإسلام .أ هـ([4])
القاعدة الثالثة : تكفير المعين لابد من إثبات شروط وانتفاء موانع في حقه :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وأصل ذلك أن المقالة التي هي كفر بالكتاب والسنة والإجماع يقال: هي كفر قولاً يطلق، كما دل على ذلك الدلائل الشرعية، فإن الإيمان من الأحكام المتلقاة عن الله ورسوله، ليس ذلك مما يحكم فيه الناس بظنونهم وأهوائهم، ولا يجب أن يحكم في كل شخص قال ذلك بأنه كافر، حتى يثبت في حقه شروط التكفير، وتنتفي موانعه .اهـ([5])
وذلك على النحو التالي :
الشرط الأول : العلم بما فعله أنه كفر .
والمانع من ذلك : الجهل بذلك
قال تعالى : {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15]
قال الإمام الشافعي: لله أسماء وصفات لا يسع أحداً ردها، ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر، وأما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل، لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل، ولا الرؤية والفكر . اهـ([6])
وقال الإمام ابن حزم:  ولا خلاف في أن امرءاً لو أسلم، ولم يعلم شرائع الإسلام، فاعتقد أن الخمر حلال، وأن ليس على الإنسان صلاة، وهو لم يبلغه حكم الله تعالى لم يكن كافراً بلا خلاف يعتد به، حتى إذا قامت عليه الحجة، فتمادى، حينئذ بإجماع الأمة فهو كافر .اهـ ([7])
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:  إن تكفير المعين وجواز قتله موقوف على أن تبلغه الحجة النبوية التي يكفر من خالفها، وإلا فليس كل من جهل شيئاً من الدين يكفر .اهـ([8])
الشرط الثاني : قصد الكفر
والمانع منه : الخطأ وعدم قصد الكفر ، وكذلك التأويل عن اجتهاد .
قال تعالى : {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [الأحزاب: 5]
وقال تعالى : {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } [البقرة: 286]
قال الله : (قد فعلت)([9])
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وأجمع الصحابة وسائر أئمة المسلمين على أنه ليس كل من قال قولا أخطأ فيه أنه يكفر بذلك وإن كان قوله مخالفا للسنة فتكفير كل مخطئ خلاف الإجماع.اهـ([10])
وقال الإمام الذهبي : الوعيد لا يتناول المجتهد المتأول وإن كان مخطئا فإن الله تعالى يقول في دعاء المؤمنين ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) قد فعلت
وقد عفا للمؤمنين عن النسيان والخطأ والمجتهد المخطيء مغفور له خطأه.اهـ([11])
الشرط الثالث : الحرية في التصرف .
والمانع من ذلك الإكراه مع اطمئنان القلب بالإيمان
قال تعالى :{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ }[النحل: 106]
قال الإمام البغوي : وأجمع العلماء على: أن من أكره على كلمة الكفر، يجوز له أن يقول بلسانه، وإذا قال بلسانه غير معتقد لا يكون كفرا، وإن أبى أن يقول حتى يقتل كان أفضل.اهـ([12])
الشرط الرابع : وعي العقل .
والمانع من ذلك : النسيان
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)([13])
الشرط الخامس : سلامة العقل .
والمانع من ذلك : الجنون
فالمجنون ليس بمكلف فلا يصح منه إيمان ولا كفر
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : فمن لا عقل له لا يصح إيمانه ولا فرضه ولا نفله , ومن كان يهوديا أو نصرانيا ثم جن وأسلم بعد جنونه لم يصح إسلامه , لا باطنا ولا ظاهرا , ومن كان قد آمن ثم كفر وجن بعد ذلك فحكمه حكم الكفار , ومن كان مؤمنا ثم جن بعد ذلك أثيب على إيمانه الذي كان في حال عقله , ومن ولد مجنونا ثم استمر جنونه لم يصح منه إيمان ولا كفر .اهـ([14])
الشرط السادس : البلوغ ، فلا يحكم على صبي قال كفرًا أو فعل كفرًا .
عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ)([15])



([1])  وأخرجه البخاري أيضًا (5638)
[2] السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار للشوكاني : (4 /584)
([3])  وكذلك جحود الذنب أو إنكاره أنه ذنب
[4] مجموع الفتاوى (23/345)
[5] مجموع الفتاوى (35/ 166)
[6] فتح الباري لابن حجر (13/ 407)
[7] المحلى (11/ 206)
[8]الرد على البكري (2/ 492)
[9] أنظر صحيح مسلم  (1/ 116) كتاب الايمان ح (200)
[10] مجموع الفتاوى (7/ 685)
[11] المنتقى من منهاج الاعتدال (ص: 225)
[12] تفسير البغوي (5/ 46)
[13] صحيح : أخرجه ابن حبان  (16/ 202)  والحاكم في المستدرك  (2/ 199)وصححه ، وأيضا صححه الالباني
[14] بيان الدليل على بطلان التحليل (2/ 220)
[15] صحيح : أخرجه النسائي (6/ 468) والدارمي (2/ 225) وماجه (1/ 658) بسند صحيح


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قواعد وأمور مهمة للمسلم في مسألة تكفير مسلم بعينه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشيخ أبوحسام الدين الطرفاوي :: العقيدة والأخلاق والدفاع عن العلماء :: منتدى العقيدة-
انتقل الى: