منتدى الشيخ أبوحسام الدين الطرفاوي

منتدى يهتم بالعقيدة الإسلامية والفقه والأخلاق والدفاع عن العلماء
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
 
مرحبا بكم في منتدى أبوحسام الدين الطرفاوي
ننبه الأخوة الزوار أن الإعلاانات التي بأعلى الصفحة وبأسفلها المنتدى برئ منها ، وهذا لأن المنتدى مجانا
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث

شاطر | 
 

 حادثة الفيل والفوائد المستنبطة منها

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبوحسام الدين الطرفاوي
مدير عام


ذكر نقاط : 361
تاريخ التسجيل : 24/12/2009

مُساهمةموضوع: حادثة الفيل والفوائد المستنبطة منها   الأحد أبريل 12, 2015 11:39 am



حادثة الفيل والفوائد المستنبطة منها

الكاتب : أبوحسام الدين الطرفاوي





    قبل مولد النبي  صلى الله عليه وسلم  وقعت أحداث عظام من أهمها حدث الفيل وأصحابه ، هذا الحدث  كان في العام الذي ولد فيه النبي  صلى الله عليه وسلم  . وقد كان له أثر عظيم في نفوس الناس لما شاهدوا انتقام الله تعالى لبيته الحرام ، وكيف أهلك هؤلاء القوم . وقد أخبر الله تعالى نبيه عنها وأنزل سورة باسم الفيل فقال سبحانه : {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} [سورة الفيل]
   والقصة : أنه لم رأى أبرهة  " الناس يتجهزون أيام الموسم للحج إلى بيت الله الحرام فسأل: أين يذهب الناس ؟ فقيل له: يحجون إلى بيت الله بمكة.
قال: ما هو ؟ قالوا من حجارة ؟ قال: فما كسوته ؟ قالوا: ما يأتي من ها هنا من الوصائل.
قال: والمسيح لأبنين لكم خيرا منه.
  فبنى لهم كنيسة هائلة بصنعاء رفيعة البناء مزخرفة الأرجاء ، فسمتها العرب القليس لارتفاعها لأن الناظر إليها، يكاد تسقط قلنسوته عن رأسه لارتفاع بنائها، ونقل من قصر بلقيس ما تحتاج إليه ، واستذل أهل اليمن في بنيان هذه الكنيسة ، وبناها بالرخام المجزع والأبيض والأحمر والأصفر والأسود، وحلاه بالذهب والفضة وفصل بينهما بالجواهر، وجعل فيها ياقوتة حمراء عظيمة ونصب فيها صلبانا من الذهب والفضة ومنابر من العاج والآبنس ، وكان يوقد فيها بالمندل ويلطخ جدرها بالمسك ، وكان حكمه في العامل إذا طلعت عليه الشمس قبل أن يأخذ في عمله أن يقطع يده ، فنام رجل منهم ذات يوم حتى طلعت الشمس فجاءت معه أمه وهي امرأة عجوز فتضرعت إليه تشفع لابنها وأبى إلا أن يقطع يده ، فقالت : اضرب بمعولك اليوم لك وغدا لغيرك.
فقال : ويحك ما قلت ؟ قالت : نعم ، صار هذا الملك من غيرك إليك ، وكذلك يصير إلى غيرك : فأخذته موعظتها وأعفى الناس من ذلك.
ثم كتب إلى النجاشي : إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك قبلك ، ولست بمنته حتى أصرف حج العرب إليها.
فأمر الناس فحجوها، فحجه كثير من قبائل العرب سنين ، ومكث فيها رجال يتعبدون ويتألهون ونسكوا له." ([1])
"  فلما هلك بعد ذلك أبرهة وتفرقت الحبشة كان من يتعرض لاخذ شئ من بنائها وأمتعتها أصابته الجن بسوء، وذلك لأنها كانت مبنية على اسم صنمين، كعيب وامرأته، وكان طول كل منهما ستون ذراعا، فتركها أهل اليمن على حالها.
فلم تزل كذلك إلى زمن السفاح أول خلفاء بنى العباس، فبعث إليها جماعة من أهل العزم والحزم والعلم فنقضوها حجرا حجرا ودرست آثارها إلى يومنا هذا.([2])
   اغتاظ بعض العرب من بني كنانة من فعل أبرهة وإجبار الناس على الحج لكنيسته فذهب إلى الكنسية وتغوط فيها ([3])
فلم بلغ الخبر أبرهة وعلم من الذي فعل ذلك " وحلف أنه يسير إلى الكعبة فيهدمها فخرج ملك من ملوك حمير فيمن أطاعه من قومه يقال له ذو نفر فقاتله أبرهة وأخذه فلما أتى له ذو نفر أيها الملك لا تقتلني فان استبقائي خير لك من قتلى فاستبقاه وأوثقه ثم خرج سائرا يريد الكعبة حتى إذا دنا من بلاد خثعم خرج إليه النفيل بن حبيب الخثعمي ومن اجتمع إليه من قبائل اليمن فقاتلوه فهزمهم وأخذ النفيل فقال النفيل أيها الملك إني عالم بأرض العرب فلا تقتلني وهاتان يداي على قومي بالسمع والطاعة فاستبقاه وخرج معه يدله حتى إذا بلغ الطائف خرج معه مسعود بن معتب في رجال من ثقيف فقال أيها الملك نحن عبيد لك ليس لك عندنا خلاف وليس بيننا وبينك الذي تريد يعنون اللات إنما تريد الذي بمكة نحن نبعث معك من يدلك عليه فبعثوا معه مولى لهم يقال له أبو رغال فخرج معهم حتى إذا كان بالمغمس مات أبو رغال وهو الذي رجم قبره وبعث أبرهة من المغمس رجلا يقال له الأسود بن مقصود على مقدمة خيله فجمع إليه أهل الحرم وأصاب لعبد المطلب مائتي بعير بالأراك ثم بعث أبرهة حناطة الحميري إلى أهل مكة فقال سل عن شريفها ثم أبلغه أنى لم آت لقتال إنما جئت لأهدم هذا البيت فانطلق حناطة حتى دخل مكة فلقى عبد المطلب بن هاشم فقال إن الملك أرسلني إليك لأخبرك أنه لم يأت لقتال إلا أن تقاتلوه إنما جاء لهدم هذا البيت ثم الانصراف فقال عبد المطلب ما عندنا له قتال فقال سنخلي بينه وبين البيت فان خلى الله بينه وبينه فهو الله ما لنا به قوة قال فانطلق معي إليه قال فخرج معه حتى قدم المعسكر وكان ذو نفر صديقا لعبد المطلب فأتاه فقال : يا ذا نفر هل عندكم من غناء فيما نزل بنا ؟
فقال : ما غناء رجل أسير لا يأمن أن يقتل بكرة وعشية ، ولكن سأبعث لك إلى أنيس سائس الفيل فأمره أن يضع لك عند الملك ما استطاع من خير ويعظم خطرك ومنزلتك عنده قال فأرسل إلى أنيس فأتاه فقال إن هذا سيد قريش صاحب عين مكة الذي يطعم الناس في السهل والوحوش في الجبال وقد أصاب له الملك مائتي بعير فان استطعت أن تنفعه عنده فانفعه صديق لي فدخل أنيس على أبرهة فقال أيها الملك هذا سيد قريش وصاحب عين مكة الذي يطعم الناس في السهل والوحوش في الجبال يستأذن عليك وأنا أحب أن تأذن له فقد جاءك غير ناصب لك ولا مخالف عليك فأذن له وكان عبد المطلب رجلا عظيما جسيما وسيما فلما رآه أبرهة عظمة وأكرمه وكره أن يجلس معه على سريره أن يجلس تحته فهبط إلى البساط فجلس عليه معه فقال له عبد المطلب أيها الملك إنك قد أصبت لي مالا عظيما فاردده على فقال له لقد كنت أعجبتني حين رأيتك ولقد زهدت فيك قال ولم قال جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك وعصمتكم ومنعتكم
لأهدمه فلم تكلمني فيه وتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك قال : أنا رب هذه الإبل ولهذا البيت رب سيمنه
قال : ليمنعه منى . قال : فأنت وذاك قال فأمر بإبله فردت عليه ثم خرج عبد المطلب وأخبر قرشا الخبر وأمرهم أن يتفرقوا في الشعاب وأصبح أبرهة بالمغمس قد تهيأ للدخول وعبى جيشه وقرب فيله وحمل عليه ما أراد أن يحمل وهو قائم فلما حركه وقف وكاد أن يرزم إلى الأرض فبرك فضربوه بالمعول في رأسه فأبى فأدخلوا محاجينهم تحت أقرانه ومرافقه فأبى فوجهوه إلى اليمن فهرول فصرفوه إلى الحرم فوقف ولحق الفيل بحبل من تلك الحبال فأرسل الله الطير من البحر كالبلسان مع كل طير ثلاثة أحجار حجران في رجله وحجر في منقاره ويحملن أمثال الحمص والعدس من الحجارة فإذا غشين القوم أرسلتها عليهم فلم تصب تلك الحجارة أحد إلا هلك وليس كل القوم أصحاب فذلك قوم الله تعالى ألم تر كيف فعل ربك بصاحب الفيل " ([4])
ومن فوائد هذا الحدث لعظيم :
1 ـ أن الملوك إذا دخلوا بلدة ولم يكن لهم وازع الدين والعدل حل فسادهم على العباد والبلاد كما قال تعالى  على لسان بلقيس :{ قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [النمل:34]
2 ـ أن دولة الظلم قصيرة العمر وإن كانت مسلمة ، ودولة العدل طويلة المدى وإن كانت كافرة
3 ـ اعتزاز العرب بأنفسهم وغيرتهم على بيت الله رغم ما وقعوا فيه من شرك ووثنية ولوثوا بيته بالأصنام
4 ـ إذا عجز البشر عن مقاومة الظالم فليس أمامهم غير الله تعالى يستغيثون به ،والله يرسل إليه جندا من عنده فيهلكه شر هلكة ، وهذا ما فعله عبد المطلب حين قام فأخذ بحلقة باب الكعبة ومعه نفر من قريش يدعون الله تعالى ويستنصرونه على أبرهة وجنده فقال :
             لا هم إن العبد يمنع     رحله فامنع  رحالك
             لا يغلبن صليبهم        ومحالهم غدوا  محالك
            إن كنت تاركهم       وقبلتنا فأمر ما بدا لك ([5])
5 ـ وثوق عبد المطلب جد النبي  صلى الله عليه وسلم  بنصر الله لبيته الحرام ، فإذا كان الكافر يثق بنصر الله ، فالمؤمن أولى وأحق بهذه الثقة ، وحسن الظن بالله
6 ـ معرفة الكائنات من غير الثقلين ـ الإنس والجن ـ بمكانة بيت الله وشرفه عند الله تبارك وتعالى فرفض الفيل أن يتقدم لهدمه .
7 ـ ولد النبي  صلى الله عليه وسلم  في هذا العام الذي نجى الله فيه بيته من بطش الجبابرة ، وكان هذا نبوءة بمولده  صلى الله عليه وسلم
8 ـ عظم قدرة الله تعالى ، فلم يفلح البشر بقوتهم في صد هذا العدو فأرسل الله له طيرا صغيرا أضعف من البشر ليقضوا على كبريائه وجبروته .
9 ـ ازداد تعظيم الناس لبيت الله الحرام بعدما شاهدوا بأعينهم كيف أهلك الله عدوه
10 ـ في هذه الحادثة رد على من يزعم أن الطواف بالبيت عقيدة وثنية ، فلو كانت كما يزعمون لترك الله أبرهة يهدمها . كما فعل بكنيسة أبرهة على يد السفاح العباسي
11 ـ " ونظراً لأهمية هذا الحادث صار العرب يؤرخون به ؛ إذ لو تغلب أبرهة على قريش وتم له هدم الكعبة لأدخلت الديانة المسيحية مكة وأُرغم العرب على اعتناقها لأن اليمن كانت تابعة لأمراء الحبشة المسيحيين وأُرغم كثير من أهلها سواء من عباد الأصنام أو اليهود على اعتناق المسيحية وكانت قريش تؤرخ السنين بموت قصيّ بن كلاب لجلالة قصيّ، فلما كان عام الفيل أرخت به.
وقد ذكرت حادثة الفيل في القرآن قال تعالى : {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5)  } [سورة الفيل].
يخبر الله تعالى رسوله بما حدث لأصحاب الفيل أي الجيش الذي سار لهدم الكعبة، ومعهم الفيل وما كان من انهزامهم بما سلطه الله عليهم من جماعات الكير ترمي العدو بحجارة من سجيل ، وتفسير السجِّيل ، طين يابس أو متحجر. وورد ذكر السجيل أيضاً في القرآن في سورة الحجر، قال تعالى: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ} [الحجر: 74]، أي على قوم لوط ، وقال في سورة هود:{وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ مَّنْضُودٍ}[هود: 82].
وقد أخطأ من فسّره بالميكروب ، لأن اللفظ لا يفيد ذلك في اللغة، وقد فتكت هذه الأحجار الصغيرة بالجيش الهاجم فعاد مهزوماً من غير أن يبلغ مأربه ، وجعلهم كعصف مأكول أي كورق زرع تأكله الدواب، فلما أصيبوا بهذه الحجارة تساقطت لحومهم، فإن قيل : كيف يتصور أن هذه الحجارة الصغيرة تفتك بالجيش؟ فهذه قدرة الله سبحانه وتعالى، وقد كان قادراً على أن يهزمهم ويردهم من غير أن يسلط عليهم الطير ولكنه جعل ذلك سبباً.
وبانهزام الحبشة كما تقدم حفظ الله بيته الحرام من أن يهدم، وقد صار فيما بعد قبلة المسلمين في جميع أقطار الأرض. "([6])


(1) سبل الهدى والرشاد لابن الشامي (ج 1 / ص 215)
(2) السيرة النبوية لابن كثير (ج 1 / ص 30)
(3) أنظر في ذلك الروض الآنف للسهيلي  (1/115) وكتاب الطبقات الكبرى لابن سعد (1/91) وتأريخ الطبري (1/551)
(4) ذكره ابن حبان في الثقات - (ج 1 / 18 ـ  20) وانظر المصادر السابقة ، وأيضا والسيرة لابن كثير 1/3044
(5) السيرة النبوية لابن كثير - (ج 1 / ص 35) انظر سبل الهدى والرشاد - (ج 1 / ص 219)
ومحالهم : أي قوتهم وبطشهم

(6) سيدنا محمد للشيخ رشيد رضا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حادثة الفيل والفوائد المستنبطة منها
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشيخ أبوحسام الدين الطرفاوي :: قسم القرآن وعلومه والفقه واصوله :: منتدى السيرة والتاريخ-
انتقل الى: