منتدى الشيخ أبوحسام الدين الطرفاوي

منتدى يهتم بالعقيدة الإسلامية والفقه والأخلاق والدفاع عن العلماء
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
 
مرحبا بكم في منتدى أبوحسام الدين الطرفاوي
ننبه الأخوة الزوار أن الإعلاانات التي بأعلى الصفحة وبأسفلها المنتدى برئ منها ، وهذا لأن المنتدى مجانا
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث

شاطر | 
 

 الرد على أبي فهر المسلم في قضايا الحاكمية تأصيل وتوثيق

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبوحسام الدين الطرفاوي
مدير عام


ذكر نقاط : 361
تاريخ التسجيل : 24/12/2009

مُساهمةموضوع: الرد على أبي فهر المسلم في قضايا الحاكمية تأصيل وتوثيق   الخميس أغسطس 27, 2015 4:44 pm

الرد على أبي فهر المسلم
في

قضايا الحاكمية تأصيل وتوثيق

أبوحسام الدين الطرفاوي


الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .
وبعد
فإن من البلاء العظيم الذي كثر في هذا الزمان تسلط الأصاغر على دين الله تعالى ، وفهم الدين بحسب ما درج عليه من اعتقاد سابق ، وتصدر للتأصيل دون فهم لمنهج السلف ، ينتف من أقوال أهل العلم ما يوافق هواه ، ويجعله دينا متبعا ، وشرعة ومنهاجا ، لا يراعي خلافا ، ولا يحفظ اتفاقا ، يوهم الناس بأن ما يقوله هو الحق المبين الذي من حاد عنه صار من أهل الضلال ، وسلكه كان من أهل الهدى والجنان .
وقد نبهني أحد الأخوة على شيء كتبه أبوفهر المسلم) ىعلى قع طريق الإسلام ، وأنه يكتب تأصيلا في قضايا الحاكمية وتوثيقا ، فبحثت عنه فوجدته مبثوثا في احد المواقع ، فنظرت فيه ولم أكن اتوقع أن يصدر من أخينا هذا مثل هذه الأشياء الخطرة ، والتي إذا دلت فإنما تدل على اعتقاد مسبق عنده ، م هو أخذ يبحث في كلام أهل العلم هنا وهناك وينتف من أقوالهم ويبتر على حسب ما يوافقه ، وهذا ليس منهج السلف ، وإنما هو منهج أهل الزيغ والضلال ، أن يعتقد أولا ثم يبحث عما يوافق اعتقاده فيستدل به (يعتقد ثم يستدل) ولكن منهج السلف هو النظر في الأدلة بعين البصيرة ثم النظر إلى فهم السلف الأوائل في ذلك ، فما دل عليه اعتقدوه ، (ينظر في الدليل ثم يعتقد ما يدل عليه)
قال تعالى : {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ } [آل عمران: 7]
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله :
يخبر تعالى أن في القرآن آيات محكمات، هن أم الكتاب، أي بينات واضحات الدلالة لا التباس فيها على أحد، ومنه آيات أخر فيها اشتباه في الدلالة على كثير من الناس أو بعضهم، فمن رد ما اشتبه إلى الواضح منه وحكم محكمه على متشابهه عنده فقد اهتدى ومن عكس انعكس ولهذا قال تعالى : { هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ } أي أصله الذي يرجع إليه عند الاشتباه وأخر متشابهات أي تحتمل دلالتها موافقة المحكم وقد تحتمل شيئا آخر من حيث اللفظ والتركيب لا من حيث المراد.اهـ
قال الإمام الشاطبي رحمه الله :
فاعلم أن أخذ الأدلة على الأحكام يقع في الوجود على وجهين:
أحدهما:
أن يؤخذ الدليل مأخذ الافتقار واقتباس ما تضمنه من الحكم ليعرض عليه النازلة المفروضة لتقع في الوجود على وفاق ما أعطى الدليل من الحكم، أما قبل وقوعها؛ فبأن توقع على وفقه، وأما بعد وقوعها؛ فليتلافى الأمر، ويستدرك الخطأ الواقع فيها، بحيث يغلب على الظن أو يقطع بأن ذلك قصد الشارع، وهذا الوجه هو شأن اقتباس السلف الصالح الأحكام من الأدلة.
والثاني:
أن يؤخذ مأخذ الاستظهار على صحة غرضه في النازلة العارضة، أن يظهر في بادئ الرأي موافقة ذلك الغرض للدليل من غير تحر لقصد الشارع، بل المقصود منه تنزيل الدليل على وفق غرضه، وهذا الوجه هو شأن اقتباس الزائغين الأحكام من الأدلة.
ويظهر هذا المعنى من الآية الكريمة: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آلِ عِمْرَانَ: 7]  ؛ فليس مقصودهم الاقتباس منها، وغنما مرادهم الفتنة بها بهواهم؛ إذ هو السابق المعتبر، وأخذ الأدلة فيه بالتبع لتكون لهم حجة في زيغهم. اهـ
وفهم السلف للأدلة على قسمين :
الأول : مجمع عليه ، وهذا لا إشكل في الاستدلال به
والثاني : مختلف فيه ، وهذ يسع فيه الخلاف
وهو على أنواع :
الأول : الخلاف في فهم الدليل الواحد
الثاني : وجود الدليل مع أحدهم وغيابه عن الآخر فاجتهد وفق الأصول العامة
الثالث : غياب الدليل عن الطرفين أو الأطراف فكل اجتهد بما عنده من علم .
فمن وضع الخلاف موضع الإجماع في الإلزام وتكفير المخالف أو تضليله أو تبديعه فقد سلك سبيل الغواية ، وهو منهج الفرق الضالة .
• الكلام في الأحكام الشرعية والفتاوى يخضع لميزان المصلحة والمفسدة
وهي على أقسام :
الأول : يترتب على القول به وتطبيقه مصلحة تامة ، فهذا لا إشكال في العمل به
وهو على نوعين :
النوع الأول : إذا تعارضت مصلحتان ، فيقدم أعلاهما على أدناهما في العمل
النوع الثاني  : تساوي المصلحتان فهنا العمل بالخيار
الثاني : يترتب عليه مفسدة تامة ، فهذا لا إشكال في تركه .
وهو على نوعين :
النوع الأول : هو تعارض مفسدتان أحدهما أعلى من الأخرى ، فيقدم الأدنى على الأعلى
النوع الثاني : أن تساوى المفسدتان فهنا يترك الجميع .
القسم الثالث : يتضمن مصلحة ومفسدة
وهو على ثلاث أنواع :
النوع الأول : تغليب جانب المصلحة على جانب المفسدة ، فلا إشكال في العمل به
الثاني : تغليب جانب لمفسدة على جانب المصلحة ، فلا إشكال في ترك العمل به
الثالث : تساوي جانبي المصلحة والمفسدة ، فهنا الترك أولى من العمل .
فمن لم يراع هذا الميزان فقد اضطرب علمه ،وتخبط فهمه، وأوقع نفسه والناس في عماية .
• مكونات الإسلام أربعة :
الأول : العقائد
الثاني : العبادات
الثالث : المعاملات
الرابع : الأخلاق والآداب
وهذا ما ينطبق عليه شرع الله تعالى .
ونحن في هذه العجالة نبين عوار ما أصله (أبوفهر السلفي) ووثقه ، وكيف أنه نهج منهج هل الزيغ والضلال ولم ينهج منهج السلف
منهجه يتلخص في الآتي :
يأتي بقول أحد العلماء قدامى أو معاصرين ويقتبس منه عنوانا موافقا لما يعتقده فيصدره الكلام حتى يبني القاريء باقي الكلام عليه .
2ـ أن يتلاعب بالأقوال حسب ما يريد فهمه أو يوصله لمن يقرأ له
3ـ يقطع من الأقوال ما يوافقه ويترك ما يخالفه فلا يأت بالكلام كاملا .
4ـ غياب منهج السلف عنده في فهم القرآن والسنة
5ـ لا يفرق في العزو بين الأصل والحواشي.
6ـ أي شيء فيه تكفير للحكام والخروج عليهم يأتي به ، وأي شيء بخلاف هذا يعتبره شبهات ، فإما أن يرد عليه دون أن يأتي به ، أو يسفه منه .
وعلى هذا نبدأ بمشئية الله تعالى
.



عدل سابقا من قبل أبوحسام الدين الطرفاوي في الخميس أبريل 14, 2016 4:07 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبوحسام الدين الطرفاوي
مدير عام


ذكر نقاط : 361
تاريخ التسجيل : 24/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرد على أبي فهر المسلم في قضايا الحاكمية تأصيل وتوثيق   الخميس أغسطس 27, 2015 4:51 pm

الرد على الفقرة الأولى (1)

قال أبو فهر في عنوان فقرته : (مَن عطَّل شرع الله ولم يحفظ الدين والحقوق؛ فلا طاعة له ولا ولاية!)
ونقول :
هذا هو العنوان الذي عنون به كلامه ، وهو كلام حق يراد به باطل
ولنا أن نسأل : من حكام المسلمين اليوم ينطبق عليه هذا العنوان ؟
الجهلاء الذين يكفرون على مذهب الخوارج يعتقدون أن هذا الكلام ينطبق على جميع حكام المسلمين اليوم ، ومن ثم فلا حاكم مسلم على وجه الأرض .
والدليل مثل هذا الكلام الذي أطلق على عواهنه .
ولو قلنا أنه لا يوجد حاكم من المسلمين اليوم ينطبق عليه هذا الكلام ، فالكلام عبارة على افتراضات وهمية ، لسنا في حاجة إليه في واقعنا المعاصر .
وكلامه يور حول ثلاثة محاور :
الأول : تعطيل شرع الله
وهذا على قسمين :
الأول : تعطيل كلي ، بحيث لا يبقى حكم شرعي ظاهر على وجه الأرض لا عقائد ولا عبادات ولا معاملات ولا أخلاق.
والثاني : تعطيل جزئي ، وهو ترك شرع الله تعالى أو تغييره في جانب من الجوانب
ونحن إذ نتكلم على دول أكثرها مسلمون ويحكمها من يدين بالإسلام ، فإن الكلام على التعطيل الكلي لم يحدث أبدا .
واطلاق الكلام (عطل شرع الله) كلام مطلق غير مقيد فيشمل جميع جوانب الشريعة من عبادات ومعاملات وأخلاق وعقائد ، وهذا من الخلط والوهم .
وإما التعطيل الجزئي فبعد عصر الخلافة الراشدة لم يتحقق التطبيق الكلي للشريعة الإسلامية منذ عهد يزيد وإلى الآن .
قال الشوكاني رحمه الله :
الخمير السكير الهاتك لحرم الشريعة المطهرة يزيد بن معاوية . اهـ
على خلاف في ثبوت شربه للخمر عند أهل السنة
قال الامام الخلال :
أخبرني محمد بن علي قال ثنا مهنى قال:  سألت أحمد عن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان؟ قال : هو فعل بالمدينة ما فعل
قلت : وما فعل؟
قال: قتل بالمدينة من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم)  وفعل.
قلت : وما فعل؟
قال : نهبها
قلت:  فيذكر عنه الحديث ؟
قال : لا يذكر عنه الحديث ولا ينبغي لأحد أن يكتب عنه حديثا
قلت لأحمد : ومن كان معه بالمدينة حين فعل ما فعل؟
قال : أهل الشام
قلت له:  وأهل مصر؟
قال:  لا ، إنما كان أهل مصر معهم في أمر عثمان رحمه الله  .
وقال الإما الفريابي :
عن أبي الشعثاء قال دخل نفر على عبد الله بن عمر من أهل العراق فوقعوا في يزيد بن معاوية فتناولوه ، فقال لهم عبد الله : هذا قولكم لهم عندي أتقولون هذا في وجوههم؟
قالوا : لا بل نمدحهم ونثني عليهم
فقال ابن عمر : هذا النفاق عندنا .
والشاهد من هذا أن ولاية يزيد كانت شرا وفيها ظلما وجورا وتعطيل لبعض أحكام الشريعة.
ومع ذلك فجمهور أهل السنة يعتبرونه ملكا عظيما وإن ظهر منه بعض النقص .

والمحور الثاني : قوله : (ولم يحفظ الدين)
وهنا أيضا نحن أمام لفظ عام ، وهو (الدين) وهذا يشمل جميع جوانب الدين ، وهذا لم نجده في أمة الإسلام ولا في أي دولة من دول الإسلام .
فكل دول الإسلام تحافظ على أغلب الدين وحكامها يفعلون ذلك مع تفاوت في النقص من دولة إلى أخرى . وهذا واقع في شأن الدولة الإسلامية على مر التاريخ الإسلامي كله منذ امرة يزيد وإلى الآن .
فالإطلاق والتعميم  التحقيق الشبهة والفهم هو منهج أهل الضلال .
ثم هؤلاء عندما تحاورهم يستشهدوا بجزيئات وتفريعات ويتركوا الكليات ، والأغلب مستدلين بذلك بآيت وضعوها في غير موضعها كما فعلت الخوارج واهل الضلال .
المحور الثالث : قوله ( والحقوق) هو لفظ عام أيضا .
فإن اصل اعطاء الحقوق موجود في جميع دول الإسلام بلا استثناء ، لكن جزئيات الحقوق يضيع بعضها في كل الدول بلا استثناء ، فلا يطبق الجزئي على الكلي ولا يحكم بالقليل على الكثير .
ثم يقول أبو فهر : (فلا طاعة له ولا ولاية!)
ونحن نقول بهذا إذا وجد بهذا الاطلاق والتعميم الذي ذكره ، وهذا لم يوجد في أمة لإسلام قط . بل تطبيقه على الواقع هو محض وهم وتوهم وقصور فهم وقع فيه هؤلاء .
وأيضا كلمة لا طاعة ولا ولاية هذا شي مخالف للدين والواقع
أما الواقع فقد يقهر الحاكم الناس وتثبت ولايته بالقوة ، فهذه ولاية واقعة ، وإن كانت غير شرعية ، وأما الطاعة فهي باقية وتكون في المعروف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبوحسام الدين الطرفاوي
مدير عام


ذكر نقاط : 361
تاريخ التسجيل : 24/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرد على أبي فهر المسلم في قضايا الحاكمية تأصيل وتوثيق   الخميس أغسطس 27, 2015 4:58 pm

تابع الرد على الفقرة الأولى

ثم بعد ذلك قال أبو فهر : (الوالي ما استحق أن يكون كذَلك؛ إلا لقيامه بأمور المسلمين، وحراسة الدين ونشره، وتنفيذ الأحكام وتحصين الثغور، وجهاد مَن عاند الإسلام بعد الدعوة، ويوالي المسلمين ويعادي أعداء الدين! فإذا لم يحرس الدين، أو لم يقم بأمور المسلمين؛ فقد زال عنه حقُّ الإمامة..)
ونقول
قال هذا الكلام وليس بكلامه هو ثم أعاد الكلام كله مرة أخرى ، فما الفائدة من ذلك ؟
فقال : "وأما مَن عطَّل منهم -الحُكَّام- شرع الله ولم يَحكم به وحكَم بغيره؛ فهؤلاء خارجون عن طاعة المسلمين، فلا طاعة لهم على الناس؛ لأنهم ضيعوا مقاصد الإمامة التي من أجلها نُصِّبوا، واستحقوا السمع والطاعة وعدم الخروج!

ولأن الوالي ما استحق أن يكون كذَلك؛ إلا لقيامه بأمور المسلمين، وحراسة الدين ونشره، وتنفيذ الأحكام وتحصين الثغور، وجهاد مَن عاند الإسلام بعد الدعوة، ويوالي المسلمين ويعادي أعداء الدين! فإذا لم يحرس الدين، أو لم يقم بأمور المسلمين؛ فقد زال عنه حقُّ الإمامة، ووجب على الأُمة -مُتمثلة بأهل الحل والعقد الذين يرجع إِليهم تقدير الأمر في ذلك- خلعُه، ونصبُ آخر؛ ممن يقوم بتحقيق مقاصد الإمامة!
فأهل السنة عندما لا يُجوزون الخروج على الأئمة بمجرد الظلم والفسوق -لأن الفجور والظلم لا يعني تضييعهم للدين- فيقصدون الإمام الذي يحكم بشرع الله، لأن السلف الصالح لم يعرفوا إمارةً لا تحافظ على الدين، فهذه عندهم ليست إمارة" (الشيخ عبد الله بن عبد الحميد، في الوجيز في عقيدة السلف(. انتهى كلامه

فنقول
: إذا فليس الكلام كلامه من البداية ، وإنما كلام أعجبه فاقتطع منه عنوانا يدل على عقيدته ، ثم أتى ببعضه ، ثم أتى بالكلام كاملا ، وهل هذا منهج بحث وتأصيل وتوثيق؟؟؟!!!!
ولنا هنا وقفتان :
الأولى : من هو الشيخ عبد الله عبد الحميد ؟
هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ، هل نزل من السماء ليقرر ثم يأتي أبو فهر فيؤيد ما قرره على أن هذا هو دين الله تعالى الواجب اتباعه ؟
أم هو رجل اجتهد وقال واجتهاده غير ملزم ؟
فالصواب أن رجل اجتهد وقال واجتهاده غير ملزم ، لكن أبو فهر ألزم الناس بتقليده لغيره وهذا محض ضلالة ووقوع في عماية .
الثانية : أن أبا فهر قد أتى بكلام الرجل دون دليل شرعي واعتبره أصل من أصول الإسلام
يعني : وقع في التقليد أولا ، ثم جعل هذا التقليد أصلا .
وهذا بعينه الحكم بغير ما أنزل الله ويطبق عليه ما يطبق على الحاكم بما أنزل الله .
والتلقيد الأصل فيه الحرمه ولا يجوز إلا في مواضع وحالات . ولا يجوز أن المقلد غيره بتقليده
الثالثة : أنه لم يفرق بين كلام الرجل في أصل كتابه وبين كلامه في جواشيه ، فكان لازاما أن يكون أمينا في العزو . فالشيخ ذكر هذا الكلام في حواشي كتابه وليس في أصله .
الوقفة الرابعة : أن أبا فهر لم يذكر كلام الشيخ كاملا بل اقتطع منه ما يوافق هواه ، والكلام لا يكمل فهمه إلا بسابقه ولاحقه .
وهذا نص الكلام كاملا :
ذكر في الأصل حديث : (وقال: «إنهُ يُسْتَعمَلُ عَلَيْكُمْ أمَراءُ فَتَعْرفونَ وَتنكِرُون؛ فَمَن كَرِهَ فَقَدْ بَرئ، وَمَنْ أَنكَرَ فَقَدْ سَلمَ، وَلَكِنْ مَن رَضِيَ وَتابع» . قالوا: يا رسول الله! أَلا نُقاتلهم؟ قالَ: «لا؛ مَا صلوا»
ثم علق عليه في الحاشية بقوله :
واعلم أن من ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به، أو غلبهم بسيفه حتى صار خليفة، وجبت طاعته وحرم الخروج عليه. قال الإمام أحمد: (ومن غَلبَ عليهم- يعني الولاةَ- بالسيف حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين؛ فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيتَ ولا يراهُ إماما برا كان أو فاجرا) . " الأحكام السلطانية "، لأبي يعلى: ص23.
وقال الحافظ في الفتح: (وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتَغلب، والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه؛ لما في ذلك من حقنِ الدماء، وتسكين الدهماء) ج 13، ص9.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وقل من خرج على إِمام ذي سلطان؛ إِلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير) منهاج السنة ج 2 ص241.
وأما من عطل منهم شرع الله ولم يحكم به وحكم بغيره؛ فهؤلاء خارجون عن طاعة المسلمين فلا طاعة لهم على الناس؛ لأنهم ضيعوا مقاصد الإمامة التي من أجلها نُصبوا واستحقوا السمع والطاعة وعدم الخروج، ولأن الوالي ما استحق أن يكون كذَلك إلا لقيامه بأمور المسلمين، وحراسة الدين ونشره، وتنفيذ الأحكام وتحصين الثغور، وجهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة، ويوالي المسلمين ويعادي أعداء الدين؛ فإذا لم يحرس الدين، أو لم يقم بأمور المسلمين؛ فقد زال عنه حق الإمامة ووجب على الأُمة- متمثلة بأهل الحل والعقد الذين يرجع إِليهم تقدير الأمر في ذلك- خلعه ونصب أخر ممن يقوم بتحقيق مقاصد الإمامة؛ فأهل السنة عندما لا يجوزون الخروج على الأئمة بمجرد الظلم والفسوق- لأن الفجور والظلم لا يعني تضييعهم للدين- فيقصدون الإمام الذي يحكم بشرع الله؛ لأن السلف الصالح لم يعرفوا إمارة لا تحافظ على الدين فهذه عندهم ليست إمارة، و (إنما الإمارة هي ما أقامت الدين ثم بعد ذلك قد تكون إمارة بَرة، أو إِمارة فاجرة. قال علي بن أَبي طالب رضي الله عنه: " لا بد للناس؛ من إِمارة برة كانت أو فاجرة، قيل له: هذه البرة عرفناها فما بال الفاجرة؟! قال: يُؤمن بها السبُل وتُقام بها الحدود ويُجاهد بها العدو ويُقسم بها الفيء) " منهاج السنة، لابن تيمية: ج 1 ص146. انتهى كلام الشيخ عبد الله عبد الحميد
فهنا نرى جليا واضحا أن أبا فهر قد أخذ من الكلام ما يوافق هواه وجعله أصلا ، وهو مخالف لما هو الصواب . فأين التوثيق يا أبا فهر هنا ؟؟؟ أليس هذا تدليسا ؟
ثم أراد أن يزيد من تدليسه على الناس بكلمة توثيق فقال أبو فهر :
(وقال الشيخ في مقدمة كتابه هذا، وكان من فضل الله تعالى أَن اجتمع على قراءة الكتاب وتقويمه في طبعته هذه: فضيلة الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين رحمه الله، وفضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان، ومعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، وفضيلة الشيخ الدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل شكر، الله لهم وأَثابهم، ونفع بعلمهم..)
ونقول :
أولا : هذا من التدليس على الناس من الإيهام بأن هؤلاء الذين ذكرهم موافقون على هذا الكلام لأنهم قد اطلعوا عليه .
ثانيا : ونحن نسأل : هل لعلماء هؤلاء اطلعوا على الأصل والحواشي ؟ أم على الأصل فقط ؟
فقد يزيد صاحب الكتاب كلاما بعدما يطلع عليه العلماء ويذكرها في حواشيه .
ثالثا : وقد لا يطلع العلماء على كل الكتاب بل على بعضه ولثقتهم في الشخص يقررونه وهذا كثير جدا وموجود .
رابعا : هؤلاء العلماء لو فرض أنهم موافقون على هذا الكلام ، هل هم رسل؟ هل هم اجماع الأمة ؟ هل نزلوا من السماء ؟ أم أنهم يصيبوا ويخطئوا مثل غيرهم ؟
خامسا : وهذه هي الطامة
أن الكاتب والعلماء الذين قرروا كتابه ليس منهجهم منهج أبي فهر ، وإنما مخالف تماما لمنهجه .
فيقول الشيخ عبد الله عبد الحميد في كتابه :
الوجيز في عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة (1/ 161)
وأَهل السنة والجماعة: يرون الصلاة والجُمَع والأَعياد خلف الأُمراء والولاة، والأَمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد والحج معهم أَبرارا كانوا أَو فجارا، والدعاء لهم بالصلاح والاستقامة [ ثم يعلق على هذه الجملة في الحاشية بقوله : الدعاء لولاة الأمور بالصلاح والاستقامة والهداية من طريقة السلف الصالح. قال الإمام الفضيل بن عياض رحمه الله: (لو كان لي دعوة ما جعلتها إلا في السلطان، فأمِرنا أن ندعو لهم بالصلاح ولم نؤمر أن ندعو عليهم، وإن جاروا وظلموا؛ لأن ظلمهم وجورهم على أنفسهم وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين) . ولأن في صلاحهم صلاح الأمة. وقال الحسن البصري رحمه الله: (اعلم- عافاك الله- أن جور الملوك نقمة من نقم الله تعالى، ونقم الله لا تلاقى بالسيوف، وإنما تُتقى وتُستَدفع بالدعاء والتوبة والإنابة والإقلاع عن الذنوب، إن نقم الله متى لقيت بالسيف كانت هي أقطع. وقيل: سمع الحسن رجلا يدعو على الحجاج، فقال: لا تفعل- رحمك الله- إنكم من أنفسكم أوتيتُم، (إنما نخاف إِن عُزلَ الحجاجُ أو مات أن تليكم القردة والخنازير) " آداب الحسن البصري " لابن الجوزي، ص119.]
، ومناصحتهم [ثم يعلق على هذه في الحاشية بقوله : قال الإمام النووي رحمه الله: (وأما النصيحة لأئمة المسلمين؛ فمعاونتهم على الحق، وطاعتهم فيه وأمرهم به، وتنبيههم وتذكيرهم برفق ولطف، وإعلامهم بما غفلوا عنه) . شرح صحيح مسلم: ج 2، ص241.]
إِذا كان ظاهرهم صحيحا، ويُحرمون الخروج عليهم بالسيف إِذا ارتكبوا مخالفة دون الكفر، والصبر على ذلك لأَمره - صلى الله عليه وسلم - طاعتهم في غير معصية ما لم يحصل منهم كفر بواح، وأَن لا يقاتلوا في الفتنة، وقتال من أَراد تفريق أَمر الأُمة بعد الوحدة. انتهى كلام الشيخ عبد الله عبد الحميد
فنرى أبا فهر قد بلغ من التدليس والتلبيس ما بلغ من وضع الكلام في غير موضعه ، وقطعه وبتره على حسب ما يوافق هواه
ثم نريد أن ننبه أنه أصل أصله هذا الفاسد ، ولم يأت بدليل واحد لا من الكتاب ولا من السنة ولا فهم السلف عليه . وهذا إذا دل فإنما يدل على أن الرجل لا ينظر في أصول الدين لكي يأخذ منها من تدل عليه من اعتقاد وعمل ، بل يأصل بهواه بحسب ما يترآى له من فهم
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبوحسام الدين الطرفاوي
مدير عام


ذكر نقاط : 361
تاريخ التسجيل : 24/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرد على أبي فهر المسلم في قضايا الحاكمية تأصيل وتوثيق   الخميس أغسطس 27, 2015 5:09 pm

الرد على الأصل الثاني من أصول أبي فهر السلفي




يقول أبو فهر :
(كلُّ بلاءٍ على الناس أهون من حُكم حاكمٍ ظالم مُضيِّع للحق وأهله( اهـ

ونقول :
من وجوه :
الأول : هذا الكلام خطير جدا ، وهو يؤصل لكلام الخوارج بعينه ، بل حتى لخوارج لا أظن أنهم يقولون بهذا .
فهو كلام مخالف للنصوص الصريحة ولمنهج السلف وأهل السنة في الصبر على الحاكم الظالم ،
قال ابن حزم : الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/ 90)
ومن وافق الخوارج من إنكار التحكيم وتكفير أصحاب الكبائر والقول بالخروج على أئمة الجور وإن أصحاب الكبائر مخلدون في النار وأن الإمامة جائزة في غير قريش فهو خارجي وإن خالفهم فيما عدا ذلك مما اختلف فيه المسلمون خالفهم فيما ذكرنا فليس خارجيا. اهـ
فجعل ابن حزم هنا الخوج على ائمة الجور من صفات الخوارج . اهـ
قال الأصبهاني : الحجة في بيان المحجة (2/ 466)
ومن مذهب أهل السنة : أنهم لا يرون الخروج على الأئمة وإن كان منهم بعض الجور ما أقاموا الصلاة لما ورد في ذلك من الخبر . وعلى الأئمة إقامة الحدود ، وقسم الفيء وصلاة الجمعة ، والأعياد . وقد كان جماعة من أصحاب رسول الله يصلون صلاة الجمعة والأعياد خلف أئمة الجور ، والصلاة معه سنة قائمة في تركها معهم هلكة قال النبي : ' اسمع ، وأطع ، وإن كان عبداً حبشياً ' .
وقال : ' اصبروا حتى تلقوني على الحوض ' أهـ
وسوف يأتي تفصيل هذا إن شاء الله تعالى
الثاني : رجعنا للتعميم بدون ضابط شرعي فقوله (مُضيِّع للحق وأهله)
فما معنى الحق هنا ؟ وما معنى أهل الحق هنا ؟
فكان لازما أن يوضح المقصود من هذا التعميم ، وإلا فقد وقع في شيء وهمي لم يقع .
الثالث : تضييع الحق وأهله هنا ، تضييع كلي وتضيع جزئي
فالتضييع الكلي توهم في غير محله ، والتضييع الجزئي هذا واقع لا محالة في كل الدول الاسلامية كما ذكرنا منذ إمرة يزيد وإلى يومنا هذا باستثناء امرة عمر بن عبد العزيز .
ثم كعادته أتي ببعض كلام لغيره وصدره لكلام ثم عاد وأتى بالكلام كله مرة واحدة
فأتى بكلام الجويني على أساس أنه كلامه فقال :
(ترك الناس سُدى، مُلتطمين لا جامع لهم على الحق والباطل؛ أجدى عليهم من تقريرهم على اتباع مَن هو عون الظالمين، وملاذ الغاشمين، وموئل الهاجمين، ومعتصم المارقين الناجمين..)
ونقول :
اقتطاع هذا الكلام يدل على أنه يقرره هو لا غيره وفيه من البلاء ما فيه :
الأول : تفضيل الفوضى بدون حاكم على وجود حاكم ظالم .
وهذا مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة في وجوب تنصيب حاكم للبلاد عند شغور منصب الحاكم
الثاني : ماذا يجر على الناس إذا تركوا بلا حاكم ولو كان ظالما غير انتشار قطاع الطريق وانتشار العصابات المسلحة وسفك الدماء وتدمير العباد وغياب العلم وانتشار الجهل وانقطاع الكهرباء والمياه ، وغياب الأدوية ، وانتشار الأوبئة وتسلط الأعداء وإذلال الشرفاء
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
مختصر منهاج السنة (ص: 64)
ومن المعلوم أن الناس لا يصلحون إلا بولاة، وأنه لو تولى من هو دون هؤلاء من الملوك الظلمة لكان ذلك خيرا من عدمهم.
كما يقال ستون سنة مع إمام جائر خير من ليلة واحدة بلا إمام، ويروى عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: ((لا بد للناس من إمارة، برة كانت أو فاجرة، قيل له هذه البرة قد عرفناها فما بال الفاجرة؟ قال: يؤمن بها السبيل، ويقام بها الحدود، ويجاهد بها العدو، ويقسم بها الفيء)) ذكره علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية. اهـ
وقال رحمه الله :
منهاج السنة النبوية (6/ 407)
أن يقال: المطلوب من الأئمة أن يكون الصلاح بهم أكثر من الفساد، وأن يكون الإنسان معهم أقرب إلى المصلحة وأبعد عن المفسدة، مما لو عدموا ولم يقم مقامهم؟ أم المقصود بهم وجود صلاح لا فساد معه؟ أم مقدار معين من الصلاح؟ .
فإن كان الأول، فهذا المقصود حاصل لغالب ولاة الأمور. وقد حصل هذا المقصود على عهد أبي بكر وعمر وعثمان، أعظم مما حصل على عهد علي. وهو حاصل بخلفاء بني أمية وبني العباس، أعظم مما هو حاصل بالاثني عشر، وهذا حاصل بملوك الترك والهند، أكثر مما هو حاصل بالمنتظر الملقب صاحب الزمان، فإنه ما من أمير يتولى ثم يقدر عدمه بلا نظير، إلا كان الفساد في عدمه أعظم من الفساد في وجوده، لكن قد يكون الصلاح في غيره أكثر منه، كما قد قيل: " ستون سنة مع إمام جائر خير من ليلة واحدة بلا إمام.
وإن قيل: بل المطلوب وجود صلاح لا فساد معه.
قيل: فهذا لم يقع، ولم يخلق الله ذلك، ولا خلق أسبابا توجب ذلك لا محالة. فمن أوجب ذلك، وأوجب ملزوماته على الله، كان إما مكابرا لعقله، وإما ذاما لربه. وخلق ما يمكن معه وجود ذلك، لا يحصل به ذلك، إن لم يخلق ما يكون به ذلك. اهـ
وقال رحمه الله :
السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية (ص: 129)
يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها. فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم» . رواه أبو داود، من حديث أبي سعيد، وأبي هريرة.
وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم» . فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر، تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع. ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة. وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم. وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة؛ ولهذا روي: «أن السلطان ظل الله في الأرض» ويقال " ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة واحدة بلا سلطان ". والتجربة تبين ذلك. اهـ
رابعا : تفصيل الكلام :
قطع الكلام من سياقه هو من فعل أهل البدع لا من فعل أهل السنة .
ثم أتى أبوفهر بكلام الإمام الجويني فقال :
(قال الإمام الجويني رحمه الله في (غياث الأمم): "فأما إذا تواصل منه -الإمام- العصيان، وفشا منه العدوان، وظهر الفساد، وزال السداد، وتعطلت الحقوق والحدود، وارتفعت الصيانة، ووضحت الخيانة، واستجرأ الظلمة..
ولم يجد المظلوم منتصفًا ممن ظلمه، وتداعى الخلل والخطل إلى عظائم الأمور، وتعطيل الثغور؛ فلا بد من استدراك هذا الأمر المتفاقم..
وذلك أن الإمامة إنما تُعنى لنقيض هذه الحالة، فإذا أفضى الأمر إلى خلاف ما تقتضيه الزعامة والإيالة، فيجب استدراكه لا محالة! وترك الناس سُدى، مُلتطمين لا جامع لهم على الحق والباطل؛ أجدى عليهم من تقريرهم على اتباع مَن هو عون الظالمين، وملاذ الغاشمين، وموئل الهاجمين، ومعتصم المارقين الناجمين".)

ولنا مع هذا الكلام وقفات :
الوقفة الأولى : الجويني يتحدث عن عقد الإمامة ابتداء للفاسق
قال الجويني رحمه :
غياث الأمم في التياث الظلم (ص: 105)
فإن قيل: فلم منعتم عقد الإمامة لفاسق؟ .
قلنا: أهل العقد على تخيرهم في افتتاح العهد، ومن سوء الاختيار أن يعين لهذا الأمر العظيم، والخطب الجسيم فاسق، وهم مأمورون بالنظر للمسلمين من أقصى الإمكان، وأما الذهاب إلى الانخلاع بعد الاستمرار والاستتباب مع التعرض للزلات، فمفسد لقاعدة الولاية، ولا خفاء بذلك عند ذوي الدراية.
وهذا كله - حرس الله مولانا - في نوادر الفسوق فأما إذا تواصل منه العصيان، وفشا منه العدوان، وظهر الفساد، وزال السداد، وتعطلت الحقوق والحدود، وارتفعت الصيانة، ووضحت الخيانة، واستجرأ الظلمة، ولم يجد المظلوم منتصفا ممن ظلمه، وتداعى الخلل والخطل إلى عظائم الأمور، وتعطيل الثغور، فلا بد من استدراك هذا الأمر المتفاقم على ما سنقرر القول فيه على الفاهم - إن شاء الله عز وجل - وذلك أن الإمامة إنما تعنى لنقيض هذه الحالة.
فإذا أفضى الأمر إلى خلاف ما تقتضيه الزعامة والإيالة، فيجب استدراكه لا محالة، وترك الناس سدى، ملتطمين لا جامع لهم على الحق والباطل أجدى عليهم من تقريرهم على اتباع من هو عون الظالمين، وملاذ الغاشمين، وموئل الهاجمين، ومعتصم المارقين الناجمين، وإذا دفع الخلق إلى ذلك، فقد اعتاصت المسالك، وأعضلت المدارك، فليتئد الناظر هنالك، وليعلم أن الأمر إذا استمر على الخبال، والخبط والاختلال، كان ذلك لصفة في المتصدي للإمرة، وتيك هي التي جرت منه هذه الفترة، ولا يرتضي هذه الحالة من نفسه ذو حصافة في العقل، ودوام التهافت في القول والفعل مشعر بركاكة الدين في الأصل، أو باضطراب الجبلة، وهو خبل، فإن أمكن استدراك ذلك، فالبدار البدار قبل أن تزول الأمور عن مراتبها وتميل من مناصبها، وتميد خطة الإسلام بمناكبها . انتهى كلام الجويني باكمله .
الثانية : وضح أن الإمام الجويني يتكلم عن بدء انعقاد الامامة ابتداء وأنها لا تنعقد لفاسق ، و (أبو فهر) دلس في الأمر فعمم كلام لجويني على الجميع وهذا من الجهل والخلط .
الثالثة : اقتطاعه من كلام الجويني ما يدل على أنه يريد أن يثبت شيئا في رأسه ويوهم الناس به أنه هو الحق . وهذا فعل أهل الضلال .
الرابعة : الامام الجويني يقول : (فأما إذا تواصل منه العصيان، وفشا منه العدوان، وظهر الفساد، وزال السداد، وتعطلت الحقوق والحدود، وارتفعت الصيانة، ووضحت الخيانة، واستجرأ الظلمة، ولم يجد المظلوم منتصفا ممن ظلمه، وتداعى الخلل والخطل إلى عظائم الأمور، وتعطيل الثغور) .اهـ
وهذا كلام عام كما ذكرنا ، ويتضمن لأمر الكلي لا الجزئي ، وإلا فما من بلد إلا وفيها العدل أكثر من الظلم ، والحقوق تعطى لأكثر الخلق ، ووصيانة الأعراض موجودة ، والصلاح في البلاد أكثر من الفساد ، والثغور محمية بجيش في كل بلد ، والسداد لم يزل بل موجود في الأغلب . فصار ما أصله الأخ بخلاف ما هو واقع موجود إلا في رأسه هو فقط ورأس من يفكر هذا التفكير .
فدل على أن ما أصل له مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة وموافق لمنهج المبتدعة من الخوارج والمرجئة والمعتزلة
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبوحسام الدين الطرفاوي
مدير عام


ذكر نقاط : 361
تاريخ التسجيل : 24/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرد على أبي فهر المسلم في قضايا الحاكمية تأصيل وتوثيق   الخميس أغسطس 27, 2015 5:19 pm

الرد على الأصل الثالث من أصول أبي فهر السلفي


قال أبو فهر :
(من هُم أولي الأمر الذين لهم حق السمع والطاعة؟!
أولي الأمر: هم الأئمة، والسلاطين، والقضاة؛ وكل من كانت له ولاية شرعية، لا ولاية طاغوتية..
وقوله تعالى: {...أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ...} [النساء:59].
وأولي الأمر: هم الأئمة، والسلاطين، والقضاة؛ وكل من كانت له ولاية شرعية، لا ولاية طاغوتية" (الشوكاني رحمه الله، في فتح القدير).

قلتُ: والولاية الطاغوتية كما نصَّ على ذلك أهلُ العلم قاطبةً..
هي كل ولاية لا يكون التحاكم فيها إلى شرع الله، وتُرغم الناسَ على التحاكم إلى غيره، من قوانين وضعية، وأنظمة غربية، في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم..
ونقول :
الرد من وجوه :
الوجه الأول : سأل سؤلا ثم أجاب بكلام الشوكاني مقتطعا ثم شرح كلام الشوكاني وفق ما يعتقد هو .
الوجه الثاني : قال الإمام الشوكاني رحمه لله :
فتح القدير للشوكاني (1/ 556)
لما أمر سبحانه القضاة والولاة إذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالحق، أمر الناس بطاعتهم هاهنا، وطاعة الله عز وجل هي: امتثال أوامره ونواهيه، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم هي: فيما أمر به ونهى عنه. وأولي الأمر:
هم الأئمة، والسلاطين، والقضاة، وكل من كانت له ولاية شرعية لا ولاية طاغوتية، والمراد طاعتهم فيما يأمرون به وينهون عنه ما لم تكن معصية، فلا طاعة لمخلوق في معصية الله، كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في كلامه عن أهل السنة : منهاج السنة النبوية (3/ 387)
أنهم لا يوجبون طاعة الإمام في كل ما يأمر به، بل لا يوجبون طاعته إلا فيما تسوغ طاعته فيه في الشريعة، فلا يجوزون طاعته في معصية الله وإن كان إماما عادلا ، وإذا أمرهم بطاعة الله فأطاعوه: مثل أن يأمرهم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والصدق والعدل والحج والجهاد في سبيل الله، فهم في الحقيقة إنما أطاعوا الله، والكافر والفاسق إذا أمر بما هو طاعة لله لم تحرم طاعة الله ولا يسقط وجوبها لأجل أمر ذلك الفاسق بها، كما أنه إذا تكلم بحق لم يجز تكذيبه ولا يسقط وجوب اتباع الحق لكونه قد قاله فاسق، فأهل السنة لا يطيعون ولاة الأمور مطلقا، إنما يطيعونهم في ضمن طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
كما قال تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [سورة النساء: 59] ، فأمر بطاعة الله مطلقا وأمر بطاعة الرسول ; لأنه لا يأمر إلا بطاعة الله {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [سورة النساء: 80] ، وجعل طاعة أولي الأمر داخلة في ذلك، فقال: {وأولي الأمر منكم} ولم يذكر لهم طاعة ثالثة ; لأن ولي الأمر لا يطاع طاعة مطلقة إنما يطاع في المعروف. اهـ
فها هنا شيخ الإسلام ابن تيمية يوجد الطاعة للفاسق والكافر في المعروف إذا أمر بطاعته ، وأنه جعل كلمة أولى الأمر عامة لا تخص عادلا أو غير عادل .
وهذا الكلام موافق لما عليه أهل العلم قديما وحديثا ، فقد كان لصحابة يسمعوا للحجاج ويطيعوه في طاعة الله وليزيد ولغيرهما من أئمة الجور ، ومن خلفاء الأمويين والعباسيين وغيرهم كان العلماء يأمرون بطعتهم في المعروف .
روى مسلم (3/ 1472) عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها» ، قالوا: يا رسول الله، كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال: «تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم»
فلا شك قوله صلى الله عليه وسلم ( وأمور تنكرونها) مطلقة تشمل أي شيء دون الكفر ، ومع ذلك أمر بالسمع والطاعة .
وروى مسلم (3/ 1469) أيضا عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة»
مفهوم الطاغوت عند الشوكاني :
فتح القدير للشوكاني (1/ 316)
والطاغوت فعلوت من طغى يطغي ويطغو: إذا جاوز الحد. قال سيبويه: هو اسم مذكر مفرد، أي: اسم جنس يشمل القليل والكثير وقال أبو علي الفارسي: إنه مصدر، كرهبوت، وجبروت، يوصف به الواحد والجمع، وقلبت لامه إلى موضع العين وعينه إلى موضع اللام كجبذ وجذب، ثم تقلب الواو ألفا لتحركها وتحرك ما قبلها، فقيل: طاغوت، واختار هذا القول النحاس وقيل: أصل الطاغوت في اللغة مأخوذ من الطغيان يؤدي معناه من غير اشتقاق، كما قيل: لآلئ من اللؤلؤ. وقال المبرد: هو جمع.
قال ابن عطية: وذلك مردود. قال الجوهري: والطاغوت: الكاهن، والشيطان، وكل رأس في الضلال، وقد يكون واحدا. قال الله تعالى: {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به} وقد يكون جمعا. قال الله تعالى: {أولياؤهم الطاغوت} والجمع الطواغيت، أي: فمن يكفر بالشيطان أو الأصنام أو أهل الكهانة ورؤوس الضلالة، أو الجميع ويؤمن بالله عز وجل بعد ما تميز له الرشد من الغي . اهـ

الثالث : مفهوم الولاية الطاغوتية عند أبي فهر
قال أبو فهر: (قلتُ: والولاية الطاغوتية كما نصَّ على ذلك أهلُ العلم قاطبةً..
هي كل ولاية لا يكون التحاكم فيها إلى شرع الله، وتُرغم الناسَ على التحاكم إلى غيره، من قوانين وضعية، وأنظمة غربية، في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم..)

وهنا وقفات :
الأولى : فقوله : (كما نص على ذلك أهل لعلم قاطبة) هذا ادعاء للإجماع ، وكما قال الإمام أحمد رحمه الله : من ادعى الإجماع فهو كاذب ، وما يدريك أن الناس قد اختلفوا .
ومما يؤسف أن كثير من طلبة العلم في هذا العصر تجرأوا على الدين فصار أسهل شيئ أن يدعوا الاجماع على ما يقولون منعا للخلاف
والثانية : قوله (هي كل ولاية لا يكون لتحاكم فيها إلى شرع الله )
فنقول : وهذا إما كليا أو جزئيا ، فكليا لم يوجد في أي دولة إسلامية ، وجزئيا موجود على مر العصور وتختلف النسبة . فمن قال بالجزئي فقد حكم بغير ما أنزل الله في كلامه ، ووقع فيما كفر الناس به .
الثالثة : قوله (وترغم الناس على التحاكم إلى غيره من قوانين وضعية ونظمة غربية في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم)
وهذا خلط عجيب وجهل مريب ، فالقوانين التي وضعها البشر قسمان ، قوانين تتعلق بمصالح العباد والبلاد ، ولا تتعارض مع حكم شرعي ثابت صحيح صريح مجمع عليه
فهذا من شرع الله تعالى .
وقوانين لا تتعلق بمصالح العباد ولا البلاد وتخالف حكما شرعيا صحيحا صريحا مجمعا عليه ، فهذا لا شك أنه معصية كبيرة ، وقد يكون كفرا أكبر بحسب حال من فعل ذلك . وقد يكون متأولا فأخطأ فهو معذور مغفور له خطأه إن أراد الحق .
وأما الأنظمة الغربية فهي أيضا قسمان : قسم يتعارض مع الأحكام القطعية المجمع عليها فهذا مخالف .
وقسم لا يتعارض ، وفيه مصلحة للعباد ، أو فيه جانب اجتهاد ، فهذا بحسب اجتهاده فيه.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الرد على أبي فهر المسلم في قضايا الحاكمية تأصيل وتوثيق
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشيخ أبوحسام الدين الطرفاوي :: القسم العام :: المنتدى العام-
انتقل الى: