موقع الشيخ سيف النصر علي عيسى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

موقع الشيخ سيف النصر علي عيسى

موقع يهتم بالعقيدة الإسلامية والفقه والأخلاق والدفاع عن العلماء
 
الرئيسيةالبوابةالأحداثأحدث الصورالتسجيلدخول

مرحبا بكم في موقع الشيخ سيف النصر علي عيسى
ننبه الأخوة الزوار أن الإعلاانات التي بأعلى الصفحة وبأسفلها المنتدى برئ منها ، وهذا لأن المنتدى مجانا
المواضيع الأخيرة
» قواعد مهمة في علم الجرح والتعديل
التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه Emptyالإثنين مارس 11, 2024 5:05 am من طرف سيف النصر علي عيسى

» نقد كتاب الصارم البتار للشيخ وحيد عبد السلام بالي
التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه Emptyالإثنين مارس 11, 2024 4:46 am من طرف سيف النصر علي عيسى

» التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه
التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه Emptyالأحد مارس 10, 2024 9:34 am من طرف سيف النصر علي عيسى

» بيان حال حديث وكان به لمم
التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه Emptyالسبت مارس 09, 2024 3:49 pm من طرف سيف النصر علي عيسى

» بدع وضلالات الدجالين والمشعوذين مدعي الرقية الشرعية فاحذروها
التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه Emptyالسبت مارس 09, 2024 7:00 am من طرف سيف النصر علي عيسى

» قواعد شرعية في فهم الملة الإسلامية
التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه Emptyالجمعة مارس 08, 2024 6:25 am من طرف سيف النصر علي عيسى

» تبصير العقول بشرح كتاب المأمول من لباب الصول في أصول الفقه
التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه Emptyالجمعة مارس 08, 2024 2:58 am من طرف سيف النصر علي عيسى

» معرفة معنى أصول الفقه وما يترتب من أحكام
التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه Emptyالخميس مارس 07, 2024 3:26 pm من طرف سيف النصر علي عيسى

» متن المنظومة البيقونية في علم الحديث
التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه Emptyالخميس مارس 07, 2024 2:58 pm من طرف سيف النصر علي عيسى


 

 التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سيف النصر علي عيسى
مدير عام



ذكر نقاط : 446
تاريخ التسجيل : 24/12/2009

التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه Empty
مُساهمةموضوع: التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه   التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه Emptyالجمعة مارس 08, 2024 7:11 am

مقدمة
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين رب يسر وأعن إنك على كل شيء قدير.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:
فهذه تعليقات خفيفات على كتاب الورقات لأبي المعالي الجويني رحمه الله كتبناها بعد أن انتهينا من كتبانا الكبير" الكلمات الواضحات في شرح كتاب الورقات" والذي سيكون لطالب العلم بمثابة نقلة عظيمة في فهم هذا العلم الذي استعصى على الكثير من الشباب.
ولا شك أنه لابد من أن يكون لكل كتاب طابع خاص وفوائد تختلف عن الكتاب الآخر، ولذا سيجد طالب العلم في هذه التعليقات ما لم يجد في الشرح الكبير.
وهذه التعليقات تعين طالب العلم على فهم أصول الفقه بطريقة مختصرة، وتعين الدارس على تدريسه لطلابه دون تعقيد أو ملل أو حشو.
قمت بها تمهيدا لطلب علم الأصول ، وفهم مراد الإمام الجويني من كلامه بأوجز عبارة، وسميتها" بالتعليقات المختصرات على كتاب الورقات". ومن رام البسط والأمثلة والتطبيقات الكثيرة فليرجع إلى كتابنا "الكلمات الواضحات بشرح الورقات" فسيجد فيها بغيته.
وصلى الله على سيدا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
سيف النصر علي عيسى
هاتف:01008667913 مصر.




قال الإمام أبي المعالي الجويني رحمه الله:

- بِسمِ اللَّه الرَّحمَنِ الرَّحِيم([1])

[مقدمة في معرفة أصول الفقه بمفرديه]

- هَذِهِ وَرَقَات تَشْتَمِلُ عَلَى مَعْرِفَةِ فُصُولٍ مَنْ أُصُولِ الْفِقْهِ. ([2])

- وَذَلِكَ لفظ مُؤَلَّف مِنْ جُزْءَيْنِ مُفْرَدَيْنِ:

أحَدُهُمَا أُصُولٌ، وَالآَخَرُ الفِقْهُ. ([3])

- فالأَصْلُ: ما بُنِيَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ. ([4])

- وَالْفَرْعُ: مَا بُنِيَ عَلَى غَيْرِهِ. ([5])

- وَالْفِقْهُ: مَعْرِفَةُ الأحكَامِ الشّرْعِيَّةِ الَّتِي طَرِيقُهَا الاجْتِهَادُ. ([6])

[أنواع الأحكام الشرعية]

- وَالأحْكَامُ سَبْعَة: الْوَاجِبُ، وَالمَنْدُوبُ، والْمُبَاحُ، والْمَحْظُورُ، وَالمَكْرُوهُ، وَالصَّحِيحُ، وَالْبَاطِلُ. ([7])

- فَالْوَاجِبُ: مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ، وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ. ([8])

- وَالْمَنْدُوبُ: مَا يُثَاب عَلَى فِعْلِهِ، وَلا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ([9])

- وَالْمَحْظُورُ: مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ. ([10])

- وَالْمُباحُ: مَا لا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ، وَلا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ([11])

- وَالْمَكْرُوهُ: مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ، وَلا يُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ. ([12])

- وَالصَحِيحُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النُّفُوذُ وَيُعْتَدُّ بِهِ. ([13])

- وَالْبَاطِلُ: مَا لا يَتَعَلَّقُ بِهِ النُّفُوذُ وَلا يُعْتَدُّ بِهِ. ([14])

[مصطلحات مهمة لطالب العلم]

- وَالْفِقْهُ: أَخَصُّ مِنَ العِلْمِ. ([15])

-  وَالْعِلْمُ: مَعْرِفَةُ الْمَعْلُومِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ. ([16])

- وَالْجَهْلُ: تَصَوُّرُ الشَّيْءِ عَلَى خِلافِ مَا هُوَ بِه. ([17])

- وَالْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ: مَا لم يَقَعُ عَنْ نَظَرٍ وَاسْتِدْلال. ([18])

-كالعلم الواقع بإحدى الحواس الخمس التي هي حاسة السمع والبصر والشم والذوق واللمس، وبالتواتر. ([19])

- وَأَمَّا الْعِلْمُ الْمُكْتَسَبُ: ما يقع عن نَظَرٍ وَاسْتِدْلالٍ. ([20])

- وَالنَّظَرُ: هُوَ الْفِكْرُ فِي حال الْمَنْظُورِ فِيهِ. ([21])

- وَالاسْتِدْلالُ: طَلَبُ الدَلِيلِ. ([22])

- وَالدَّلِيلُ: هُوَ الْمُرْشِدُ إِلَى الْمَطْلُوبِ([23]).

- وكذا الدليل ما يراد به الدال([24])([25])

- وَالظَّنُّ: تَجْوِيزُ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَظْهَرُ مِنَ الآخَرِ. ([26])

- وَالشَّكُّ: تَجْوِيزُ أَمْرَيْنِ لا مَزِيَّةَ لأحًدِهِمَا عَلَى الآخَرِ. ([27])

[تعريف أصول الفقه باعتباره لقبا]

- وَأُصُولُ الْفِقْهِ: طُرُقُهُ عَلَى سَبِيلِ الإِجْمَالِ، وَكَيْفِيَّةُ الاستِدْلالِ بِهَا.([28])

- ومعنى كيفية الاستدلال: ترتيب الأدلة في التقديم والتأخير وما يتبع ذلك من أحكام المجتهدين([29])






--------------------------------------------------------------------------------

[1])) أي: أبدأ مستعينا باسم الله المعبود بحق، المتصف بصفات الكمال، ومنها صفة الرحمة الواسعة، وله الأسماء الحسنى، منها اسمي الرحمن والرحيم.

قال تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾[الفاتحة: 5]، وقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾[الأعراف: 180].

وقال تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾[الأعراف: 156].

[2])) وهذا علم يسمى بعلم الآلة؛ لأنه آلة إلى فهم القرآن والسنة ومعرفة مراد الله ورسوله على سبيل اليقين أو الظن. فبدونه يتخبط الإنسان في مسائل وأحكام كثيرة ولذلك يجب على طالب العلم تعلمه حتى لا يقع في القول على الله بغير علم بفهمه مراد الله ورسوله خطأ..

[3])) فكل علم من علوم الآلة له أكثر من مفرد، مثل علوم القرآن ، أصول التفسير، مصطلح الحديث، غريب القرآن، ونحو ذلك.

[4])) ويقال له: الأساس، وهو ما يبنى عليه غيره سواء كان البناء حسيا كالجدار للبيت، ونحوه، فإن كان الجدار قويا كان ما بني عليه قويا. وكذلك علم الفتوى إذا كانت على أصول قوية كان أكثرها صحيحا.

فأصل الفقه الدليل، فكل حكم شرعي بني على دليل شرعي كان صوابا. فأصول الفقه أدلته التي بني عليها الفقه. وهي الكتاب والسنة وما يلحق بهما.

[5])) الفرع: المقصود به المسائل الفقهية المستفادة من الكتاب والسنة، سواء كانت بالأصالة موجودة، أو بالإلحاق كالقياس.

مثال: الصلوات الخمس فرض على كل مكلف، أصل الحكم قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾[البقرة: 43].

ومثال للملحق بالدليل قياسا ولم ينص عليه الشارع : ضرب الوالدين لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾[الإسراء: 23]، والضرب أشد من التأفيف وشدة القول فكان أشد حرمة منهما.

[6])) معرفة: أي سواء كان يقينا كوجوب صوم رمضان على المكلف، أو ظنا كنقض الوضوء بمس الذكر أو النوم أو مس المرأة.

الأحكام: وهي: الواجب والمندوب والمحرم والمكروه والمباح والشرط والسبب والمانع.

وهذه تسمى الأحكام الشرعية.

قوله الشرعية: وهي التي تثبت عن طريق الكتاب والسنة.

فتخرج الأحكام العقلية والتجريبية والوضعية والعادية

قوله: (طريقها الاجتهاد) أي طريق الوصول إليها الاجتهاد المبني على النظر والاستدلال.

[7])) الخمسة الأول: وهي الواجب والمندوب والمباح والمحظور والمكروه تسمى بالأحكام التكليفية أي على كل مسلم مكلف فعلها أو تركها أو التخيير بين الفعل والترك.

والثلاثة الأخر تسمى بالأحكام الوضعية من قبل الشرع والتي عليها يترتب صحة الفعل وبطلانه عبادة كانت أو معاملة وهي: السبب والشرط والمانع. لكن المؤلف جعل بدل الثلاثة الصحة والبطلان وهما نتيجة وجودهم وعدمهم.

[8])) هذا تعريف الواجب بثمرته، لكن تعريفه بماهيته أي السؤال عنه بما هو. وهو ما طلب الشارع(الكتاب والسنة) فعله على سبيل الإلزام.

مثل الصلوات الخمس وصيام رمضان والزكاة لمن له مال بلغ النصاب، والحج لمن استطاع، وبر الوالدين وصلة الأرحام، والأمر بالعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك.

وقوله: (ما يثاب على فعله)، إذا توفرت شروطه وأسبابه وانتفت موانعه. وأن يكون العمل خالصا لوجه الله، فقد يكون العمل صحيحا ولكن ليس مقبولا. كالرياء. فمن أدى الصلاة تامة ولكن لأجل شهرة أو مدح أو غير ذلك فهي صحيحة غير مقبولة عند الله بل صاحبه مرتكب للشرك الأصغر وهو الرياء.

وإذا قُبِلَ العمل فلا يعني أنه سيدخل به الجنة، بل الجنة يدخلها المؤمنون برحمة الله تعالى وليس بأعمالهم خلافا للمعتزلة. كما روى مسلم(7294) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: «لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ». قَالُوا وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِىَ اللَّهُ مِنْهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ».

وقوله: (ويعاقب على تركه)؛ هذا ليس من كلام أهل السنة، وإنما هو من كلام أهل الاعتزال، لأن العباد ثلاثة أقسام: كافر وهذا يدخل النار حتما إذا مات على كفره ، ومؤمن ليس عنده معصية أو تاب قبل موته فهذا يدخل الجنة برحمة الله ابتداء، ومؤمن عاص وهو من ترك فرائض أو فعل محرمات ومات من غير توبة فهذا في مشيئة الله إن شاء عفا عنه ابتداء كما في حديث البطاقة، والرجل الذي أمر أولاده أن يحرقوه بعد موته.

وإن شاء الله عذبه ثم يخرجه إلى الجنة بشفاعة الشافعين إذا كان في قلبه مثقال ذرة من خير، أو بقبضته سبحانه وتعالى إذا لم يكن في قلبه أدنى أدنى أدنى مثال حبة خردل من إيمان. كما جاء في صحيح البخاري ومسلم من أحاديث الشفاعة.

ولذلك تارك الواجب يستحق العقاب إذا مات من غير توبة.

[9])) تعريف المندوب بماهيته هو ما طلب الشارع فعله من غير إلزام وترتب عليه أجر. مثل سنن الصلاة ورواتبها، ومثل الصيام المسنون والحج المندوب والعمرة المندوبة والكلم الطيب والسواك وأذكار الصباح والمساء والوضوء والصلوات. والتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل ومثل الصدقات على الفقراء والمساكين وأصحاب الديون والمحتاجين. والعمل الخيري.

وقوله: (ما يثاب على فعله)؛ إذا توفرت شروطه وأسبابه وانتفت موانعه وكان خالصا لوجه الله.

وقوله : (ولا يعاقب على تركه)؛ إذا لم يكن في تركه ضرر على الواجب، كمن ترك كل مندوبات الصلاة.

[10])) المحظور: هو الممنوع، وهو الحرام، فهو ممنوع فعله على المسلم.

وتعريفه: هو ما طلب تركه على وجه الإلزام. مثل الزنا والسرقة والقتل والعقوق والسب والقذف وأكل أموال الناس بالباطل والربا والغش في البيع. ونحو ذلك.

وقوله: (ما يثاب على تركه) هذا إذا توفرت شروط القبول، وذلك أن ترك الحرام ثلاث أحوال:

الأولى: يثاب على تركه إذا ترك المحظور مخافة الله تعالى. فهذا يؤجر.

الثانية: لا يثاب على تركه إذا تركه عادة. فهذا لا يؤجر.

الثالثة: يأثم على الترك إذا تركه عجزا مع نيته للفعل إن قدر.

وقوله: (ويعاقب على فعله) هذا ليس بشرط كما قدمنا في ترك الواجب؛ إذ ترك الواجب محرم فراجعه.

[11])) المباح هو ما لا يتعلق به طلب فعل ولا طلب ترك والإنسان مخير فيه.

وحيث أنه مخير فيه فلا يتعلق به ثواب ولا عقاب لذات الفعل أو الترك.

لكن لو تعلق ترك المباح فعل حرام أو ترك واجب كان حراما، مثل المشي مباح، فإذا كان لصلاة الجمعة كان واجبا، وإذا كان لخمارة أو شيء حرام كان حراما وهكذا.

[12])) المكروه هو دون الحرام، وهذا اصطلاح عند المتأخرين لكن عند المتقدمين من الصحابة والتابعين وتابعيهم المكروه في عرفهم هو الحرام. ومعنى مكروه أي أن الله يكرهه، وما يكرهه الله ورسوله لا يجوز فعله، أما ما يكرهه البشر فهذا على حسب الحال، فالعالم الإمام عندما يقول أكره كذا، فقد يكون في عرفه حراما، وقد يكون دون الحرام.

وأما عوام الناس فلا يترتب على قولهم حكما شرعيا.

مثال للكراهة: كل سنة لا يجب فعلها فتركها مكروه. وكل مباح قد يؤدي إلى ما فيه حرج ولا يحقق فائدة فهو مكروه. كمن يجادل شخصا، أو يحرج شخصا في كلام فهو مكروه. ومثل اللهو الذي لا منفعة فيه ولا مضرة.

[13])) المقصود بالصحيح هو الحكم أو الفعل أو القول. فالفعل يكون صحيحا إذا توفرت شروطه وأسبابه وانتفت موانعه.

مثال: الصلاة إذا توفرت الشروط من الطهارة وستر العورة واستقبال القبلة والنية والركوع والسجود وقراءة الفاتحة، وتوفر السبب وهو دخول الوقت والبلوغ والعقل وانتفت الموانع من الحيض للمرأة صحت الصلاة. وإذا فقد شرط أو وجد مانع أو عدم السبب لم تصح.

والحكم الصحيح إذا كان مبنيا على الكتاب والسنة الصحيحة والفهم الصحيح.

فقوله: (ما يتعلق به النفوذ ويعتد به) أن يصير الفعل نافذا ولا يطالب بإعادته.

وكذلك في الزواج والطلاق والبيوع وغير ذلك لابد من توفر الشروط والاسباب وانتفاء الموانع. حتى يصير صحيحا نافذا.

[14])) المقصود بالباطل هي كل عبادة أو معاملة فقدت شرطا أو سببا أو وجد مانعا فيها. فمثلا الصيام لو صام قبل الهلال فصيامه باطل لأن ظهور الهلال وثبوت الشهر سبب في وجوب الصوم، ولو صام من غير نية فقد بطل صومه لأنه فقد شرطا، ولو صامت الحائض بطل صومها لأن الحيض مانع.

وكذلك الزواج لو فقد الولي على قول الجمهور صار باطلا ولو اشترط عدم المهر صار باطلا . ولو تزوج كافر مسلمة صار باطلا لأن الكفر مانع.

وقوله: (ما لا يتعلق به النفوذ) أي لا يصير صحيحا شرعا ، وقوله: (ولا يعتد به) أي لا تترتب عليه آثاره من ملك المبيع ، أو جماع المرأة، أو إلحاق نسب ونحو ذلك.

والصحيح والباطل يعرفه كل الناس غير ان أكثر الناس لا يعرفون كيف يكون الفعل صحيحا أو باطلا. ولذلك تكثر الفتاوى بالهوى.

[15])) لأن ليس كل عالم فقيه، وإنما كل فقيه عالم. فهناك علماء لغة، وعلماء اقتصاد، وعلماء عقائد وفرق، وعلماء أصول؛ لكنهم في الفقه لا يعرفون إلا ما يعرفه العامي.

ومن هنا يتبين أن الفقه علم، ولكن ليس الاقتصاد فقه ولا اللغة فقه، وإن كان أصحابها يطلقون على المتبحر فيها فقيها ولكن مقيدا بالصفة فيقولون فقيه لغوي فقيه اقتصادي ونحو ذلك.

[16])) لم يتفق العلماء على تعريف محدد للعلم حتى وصل إلى أكثر من ألف تعريف، وقوله: (معرفة المعلوم) فإذا كان معلوما فكيف يعرف؟ إذا فهو إدراك الشيء وليس معرفة المعلوم.

وقوله: (على ما هو به) فيشمل هذا الإدراك الجازم، والإدراك الراجح. فيشمل اليقين والظن.

فمعرفة فرضية الصلوات الخمس والصوم والحج والزكاة وتحريم الزنا والخمر والسرقة هذا إدراك جازم.

ومعرفة نقض الوضوء بمس الذكر وبالنوم المستغرق، وشرطية النية في العبادات ظني.

فكل ما هو متفق عليه فعلمه يقيني، وكل ما هو مختلف فيه فعلمه ظني.

وخرج بهذا التعريف: الجهل البسيط وهو عدم العلم.

مثل: من سئل عن أركان الصلاة فقال لا أدري، وإذا سئل المفتي عن فتوى ولم يعلم حكمها فيقول لا أدري.

ويخرج الجهل المركب: وهو معرفة الشيء على غير حقيقته. كما سيأتي.

[17])) مثل: أصحاب البدع في بدعهم؛ كبدعة الاحتفال بالمولد النبوي، والاحتفال بموالد أصحاب القبور والأضرحة، ومثل بدع الصلاة والصيام والحج، وغير ذلك مما زاد وانتشر.

فهم يتصورون العبادة على غير حقيقتها، ويتصور العلمانيون الشريعة على غير حقيقتها، ويتصور منكرو السنة الأمر على غير حقيقته. ويفهم الأشعرية والماتريدية صفات الله والقدر والإيمان على غير حقيقته الصحيحة. فكل هؤلاء لديهم جهل مركب.

[18])) مثال للعلم الضروري: أركان الإسلام الخمس؛ فإن كل المسلمون يعلمون فرضيتها من غير نظر واستدلال.

ومثل تحريم المحرمات؛ كالسرقة والربا، وأكل أموال الناس بالباطل، وغيرها.

[19])) ضرب الإمام الجويني بما يدركه الإنسان بحواسه، وبالنقل المتواتر.

فمثلا يرى الإنسان رجلا فيدرك يقينا أنه رجل، ويرى ماء فيدرك يقينا أنه ماء.

ويلمس الحرير فيدرك أنه حرير، ويلمس النار فيدرك أنها نار محرقة.

ويشم العطور فيدركها بذكاء رائحتها، والطعام الفاسد فيدرك فساده.

ويسمع قارئ القرآن فيدركه يقينا، ويسمع صوت الإنسان والحيوان فيميز بينهما يقينا.

ويتذوق السكر فيدركه بحلاوته، والملح فيدركه بملوحته. وهكذا.

وما يدركه الإنسان بحواسه يترتب عليه أحكاما شرعية.

فيفرق بين الماء الطهور والماء النجس فيحرم عليه استعمال النجس ويباح له الطاهر.

ويدرك الشراب فيفرق بين الخمر والماء.

ويدرك ببصره ما ينفعه وما يضره، وهكذا.

أما التواتر: فهو نيابة عن الخبر الصحيح. فيدرك الإنسان ما لم يدركه بحواسه، بنقل جماعة لما أدركوه بحواسهم أو بعضها.

كأن يأتي جماعة من بلاد شتى يشهدون أنهم رأوا أو سمعوا حريقا، أو سارقا، أو قاتلا.

وهذا بخلاف الصواب، فإن ما ينقله الثقة يفيد اليقين إذا خلا من الشوائب. فلو قال لي رجلا لم أجرب عليه كذبا وهو معروف بصدقه أن حادثا وقع في مكان كذا للزم تصديقه يقينان وهكذا جاءنا رسول الله r بهذا القرآن من عند ربه فصدقناه وهو فرد واحد.

[20])) كلا من العلم الضروري والعلم النظري مكتسب، لأن الأصل في الإنسان  الجهل كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[النحل: 78] فصار السمع والبصر والفؤاد آلة للعلم.

وقال r: «وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ»[أخرجه مسلم (2699) عن أبي هريرة] ، فهذا يدل على أن كل العلم مكتسب سواء من البيئة التي تحاط بالإنسان أو مما يسعى إليه.

[21])) والفكر هو حركة النفس فيما يعقل معناه. ولأجل أن يكون النظر صحيحا لابد وأن يكون الدليل صحيحا والفكر صحيحا.

ففكر من غير دليل فلا يوجد نظر، ودليل من غير فكر فلا يوجد نظر.

مثل أهل الكلام يفكرون من غير دليل فيقعون فيما يخالف الدليل فيلجؤون إلى إلغاء الدليل بتأويله أو رده بطرق ملتوية.

والمشبهة يستخدمون الدليل من غير فكر فيه فيقعون في مخالفة مدلوله.

والفكر الصحيح ما يكون مبينا على أصول صحيحة، والفكر في الكتاب والسنة لابد وأن يكون مبينا على فهم الصحابة ومن تبعهم؛ لأن القرآن نزل فيهم، والنبيrكان يأمرهم وينهاهم فزكاهم الله وزكاهم رسول اللهr، فكان لابد وأن يكون فهمهم صحيحا.

فالنظر الصحيح يحتاج إلى دليل صحيح، وفكر صحيح.

مثال: من يُسأل عن بيع التقسيط؟ فيقول: هو حرام.

فيقال له: ما الدليل؟ فيقول : " نهى رسول الله عن بيعتين في بيعة"

فنقول له: وما هو وجه الدلالة على ذلك؟ فيقول : لا أدري لم أفكر .

ويسأل آخر عن بيع التقسيط؟ فيقول: حرام.

فيقال له: وما هو الدليل على حرمته؟.

فيقول: لا يوجد معي دليل غير أني فكرت أنك تأخذ زيادة على السلعة مقابل التأخير.

فالأول استدل ولم يفكر، والثاني فكر ولم يستدل، فكلاهما فاقد النظر الصحيح.

لكن من قال بحرمته استدل بالحديث وسئل ما وجه الدلالة؟ فقال: إن الرجل عندما يعرض سلعته بالنقد والتقسيط فهاتان بيعتان في بيعة واحدة.

فيأتي الآخر المبيح ويقول: الكلام صحيح؛ ولكن عندما يفترق الاثنان دون تحديد أي بيعة تتم؛ فهنا للبائع أقل السعرين أو إذا أخذ الأكثر فهو ربا.

أما إذا اتفقا (البائع والمشتري) على بيعة منهما، وتفرقا على ذلك؛ فهنا بيعة واحدة وليست بيعتان. وهكذا يكون النظر الصحيح.

[22])) وطلب الدليل يكون من مظانه: الكتاب والسنة الصحيحة.

وكتب السنة معروفة؛ مثل البخاري ومسلم والسنن الأربعة والمسانيد والمعاجم وغيرها.

[23])) والمطلوب هنا: هو إثبات حكما شرعيا، ودليله القرآن والسنة أو ما يتبعهما.

فمثلا قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾[الإسراء: 24] مرشد لنا إلى المطلوب منا في كيفية التعامل مع الوالدين.

وهكذا كل آية أو حديث تجد فيه إرشادا للإنسان لمعرفة ما يجهله.

ويقال عن الدليل: هو ما يمكن التوصل به إلى يقين أو ظن.

[24])) زيادة من النسخة(ب).

[25])) والمقصود بالدال: أي الأصل الذي يدل على الحكم الشرعي من القرآن أو السنة.

والمدلول: هو الحكم الشرعي المراد معرفته في المسألة أو الواقعة.

[26])) وقوله : (تجويز أمرين) فيه قصور، لأن هناك من المسائل الشرعية فيها أكثر من خمسة أقوال وعشرة أقوال. فالأولى في التعبير نقول: (تجويز أكثر من قول في المسألة مع وجود قول راجح).

والأفضل أن نقول: وجود أكثر من قول في المسألة الواحدة مع وجود قول راجح بدليل.

[27])) الشك أيضا كالظن: هو تجويز أكثر من قول دون أن يكون لأحدها مزية على الآخر في الترجيح. والأصل إذا وقع لشخص أن يتوقف عن العمل بأي الأقوال حتى يترجح له أحدها.

[28])) المقصود بطرقه ؛ أي أدلته. وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس ونحوها.

وقوله (على سبيل الإجمال) ؛ أي دون تفصيل مثل القرآن دليل مجمل يحوي أدلة تفصيلية، السنة دليل مجمل تحوي أدلة تفصيلية. وهكذا.

والاستفادة منها يكون عن طريق معرفة القواعد اللغوية في دلالات الألفاظ؛ مثل العام والخاص والمطلق والمقيد والأمر والنهي والمفهوم والمنطوق والنص والظاهر والمؤول والمجمل والمبين مع الناسخ والمنسوخ وأسباب النزول.

ثم بيان حال المستفيد: وهو المجتهد الذي عنده إلمام ما بعلوم الآلة، وتفسير القرآن، ومعرفة آيات الأحكام، وأحاديث الأحكام.

[29])) وهذا بيان لما سبق، فيقدم الكتاب والسنة على غيرهما، ثم الإجماع، ثم القياس، ثم قول الصحابي ونحو ذلك.


التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه 30010
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيف النصر علي عيسى
مدير عام



ذكر نقاط : 446
تاريخ التسجيل : 24/12/2009

التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه Empty
مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه   التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه Emptyالجمعة مارس 08, 2024 7:19 am

[أبواب أصول الفقه على سبيل الإجمال]

وأَبْوَابُ أُصولِ الْفِقْهِ: ([1])

- أقْسَامُ الْكَلامِ، وَالأَمْرُ وَالنَّهْيُ، وَالعَامُّ، وَالخَاصُّ، وَالمُجْمَلُ وَالْمُبَينُ، (وَالنَّصُّ) ([2])

- وَالظَّاهرُ، والمؤول الأَفْعَالُ، وَالنَّاسِخُ، وَالْمَنْسوخُ، وَالإجْمَاعُ، وَالأَخْبَارُ، وَالْقِياسُ، وَالْحَظْرُ وَالإبَاحَةُ، وَتَرْتِيبُ الأدَلَّةِ، وَصِفَةُ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي، وَأَحْكَامُ الْمُجْتَهِدينَ. ([3])

[الكلام]

- فَأَقَلُّ مَا يَتَرَكبُ مِنْهُ الْكَلامُ: اسْمَانِ، أَوْ اسْمٌ وَفِعْل، أَوْ فِعْلٌ وَحَرْف، أَوْ اسْمٌ وَحَرْف. ([4])

- وَالْكَلامُ يَنْقَسِمُ إِلى: أَمْرٍ، وَنَهْيٍ، وَخَبَرٍ، وَاسْتِخْبَارٍ. ([5])

- (وَيَنْقَسِمُ أَيْضاً إِلَى: تَمَنٍ، وَعَرْضٍ، وَقَسَمٍ). ([6])

- وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ يَنْقَسِمُ إِلَى: حَقِيقَةٍ وَمَجَازٍ. ([7])

[الحقيقة والمجاز]

- فَالْحَقِيقَةُ: مَا بَقِيَ فِي الاسْتِعْمَالِ عَلَى مَوْضُوعِهِ. ([8])

- وَقِيلَ: مَا اسْتُعْمِلَ فِيمَا اصْطُلِحَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُخَاطَبَةِ. ([9])

- وَالْمَجَازُ: مَا تُجُوِّزَ بِهِ عَنْ مَوْضُوعِهِ. ([10])

- وَالْحَقِيقَةُ: إِمَّا لُغَوِيَّةٌ، وَإِمَّا شَرْعِيَّةٌ، وَإمَّا عُرْفِيَّةٌ. ([11])

- وَالْمَجَازُ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ بزِيَادَةٍ، أَوْ نُقْصَانٍ، أَوْ نَقْلٍ، أَوْ اسْتِعَارَةٍ.([12])

- فَالْمَجَازُ بِالزِّيَادَةِ: مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيس كَمِثلهِ شَيءٌ﴾.([13])

- وَالْمَجَازُ بِالنُّقْصَانِ: مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَسئَلِ اَلقَريَةَ﴾.([14])

- وَالْمَجَازُ بِالنقل: كَالغَائِطِ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ. ([15])

- وَالْمَجَازُ بِالاستِعَارَة: كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿جِدَاراً يُرِيدُ أَن ينَقَضَّ﴾.([16]
)



--------------------------------------------------------------------------------

[1])) أبواب: جمع باب، والمقصود به: هنا هو الذي يحوي في مضمونه مسائل متعددة. كما سيأتي.

[2])) وردت في بعض النسخ المشروحة ولم أجدها في المخطوطة للمتن، ولكن وجوده صحيح لوجود توضيحها بعد ذلك.

[3])) جمع في هذه الكلمات جميع الأبواب التي سيتكلم عنها في الآتي، وجعلها هي أبواب أصول الفقه. وهذا يعني أن ما مضى إنما هو مقدمة وتمهيد لعلم أصول الفقه.

[4])) الكلام: هو اللفظ المفيد المركب بالوضع. فتخرج الإشارة .

وأي كلام مفيد فلابد وأن يتركب أقله من كلمتين.

إما إسمان: مثل: البحر طهور

أو اسم وفعل: مثل: نام الغلام.

أو فعل وحرف: مثل: كمن سئل: هل يجوز أكل الربا؟ فالجواب: لا يجوز.

أو اسم وحرف: مثل: والله

[5])) أمر نحو قوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾[المائدة: 1].

والنهي نحو قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾[الإسراء: 22].

الخبر: هو ما يحتمل الصدق والكذب لذاته.

وهو ثلاثة أقسام: ما جاء في القرآن والسنة الصحيحة فهذا لا يحتمل إلا الصدق.

الثاني: ما يكون في المستحيل مثل إدخال كافر الجنة فهذا لا يحتمل إلا الكذب.

الثالث: ما يحتمل الصدق والكذب مثل أخبار سائر البشر.

والاستخبار: المقصود به الإنشاء، وهو ما لا يحتمل الصدق ولا الكذب. ويشمل الأمر والنهي والاستفهام

مثل : اقرأ، لا تقرأ. هل صليت الظهر؟

[6])) التمني : هو الرغبة في حصول شيء يصعب تحصيله أو يستحيل.

مثل قول الكافر: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾[النبأ: 40].

العرض هو: هو طلب الشيء برفق ولين.

مثل من يعرض سلعة ليبيعها فيظهرها للناس طلبا لشرائها بلطف ولين.

القسم هو: الحلف وهو ينقسم إلى قسمين:

حلف مشروع وحلف ممنوع

فالحلف المشروع الحلف بالله وأسمائه وصفاته.

والحلف الممنوع: الحلف بغير الله.

[7])) وهذا التقسيم مبتدع؛ ابتدعه المعتزلة لنصرة مذهبهم والهروب من نصوص الكتاب والسنة التي تخالف عقيدتهم.

بل الكلام يقسم إلى حقيقة شرعية وعرفية ولغوية.

[8])) أي: أن اللفظ يستعمل في معناه الحقيقي وما يفهمه الناس.

مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)﴾[سورة الإخلاص].

ومثل أي آية في القرآن أو حديث في السنة، إما هو على الحقيقة الشرعية أو اللغوية أو العرفية.

[9])) وهذا التعريف يتوافق مع أعراف الناس فيما اصطلحوا عليه في التفاهم بينهم. وهذه الأعراف تختلف من مكان لمكان حتى في البلد الواحدة.

[10])) المجاز مصطلح مخترع اخترعه المعتزلة؛ لتأويل نصوص الكتاب والسنة التي تخالف معتقدهم على حسب أهوائهم. وهذا الاصطلاح لا يوجد لا في القرآن ولا في السنة ولا في كلام العرب ولا في كلام الصحابة ولا التابعين والأئمة من بعدهم.

ولذلك اختلفوا في تعريفه اختلافا كثيرا؛ منها ما قاله الجويني هنا: (ما تجوز به عن موضوعه)؛ أي نقل اللفظ عن الموضوع الذي وضع له إلى موضوع آخر.

والتعريف المشهور للمجاز هو: استعمال اللفظ في غير ما وضع له.

ويمثلوا له بإطلاق الأسد على الرجل الشجاع ونحو ذلك.

وسوف تأتي الأمثلة والرد عليها.

[11])) الحقيقة قسمها هنا إلى ثلاثة أقسام:

الأولى: حقيقة لغوية: وهي ما ورد في استعمال اللفظ في اللغة.

مثل الصلاة معناها: الدعاء، والحج معناه القصد، والصيام معناه الإمساك وهكذا. ولذلك عند تعريف المصطلحات العلمية لابد من ذكر المعنى اللغوي أولا ثم المعنى الشرعي؛ لأن القرآن عربي ونزل على نبي عربي وقوم عرب. فمعرفة المعني العربي يساعد على فهم المعنى الشرعي.

الثانية: حقيقة شرعية: وهي استعمال اللفظ وفق المعنى الشرعي.

فالصلاة لها معنى شرعي وهو: أقوال وأفعال مخصوصة في أوقات مخصوصة تبدأ بالتكبير وتنتهي بالتسليم.

والصيام هو: الإمساك عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر الصادق وحتى غروب الشمس.

وهكذا نجد المعنى اللغوي جزء من المعنى الشرعي.

والحقيقة الثالثة: الحقيقة العرفية وهي: استعمال اللفظ وفق ما تعارف عليه المجتمع.

وهذه تختلف بحسب كل مجتمع. ومعرفتها مهمة في معرفة الفتوى.

مثل : سيارة، فهي في اللغة القافلة التي تحوي عددا من الإبل.

وهي في عرف بعض البلاد تعني المركبة ذات الأربع إطارات. وفي بعض البلاد تسمى بالعربية، وفي بعض البلاد تسمى بالكرهبة.

[12])) ذكر الجويني أربعة أنواع من المجاز فقط في حين من العلماء من جعله أكثر من ذلك كابن النجار في " مختصر التحرير" جعله خمسة وعشرين نوعا. وبعضهم إلى أكثر من ذلك، وهذا يدل على أنه مصطلح مخترع وأنه لا ضابط له ولا قيمة علمية له؛ إنما يستخدمه المنحرفون في تحريف الأدلة الشرعية وفق هواهم.

[13])) هذا أحد أنواع المجاز؛ وهو المجاز بالزيادة، ومثل له الجويني بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾[الشورى: 11] باعتبار أن الكاف في "كمثله" زائدة، وهذا من الجهل بكتاب الله تعالى، فليس في كتاب الله حرفا زائدا لا معنى له. بل الكاف هنا أصل في نفي التشبيه ، مع التمثيل. وتأكيد على النفي.

[14])) وهذا لا علاقة له بالمجاز، إذ قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾[يوسف: 82] لا يفهم العاقل أن فيه حذف، بل فيه دلالة اقتضاء، وهو ما توقف صحة الخبر أو صدقه على إثبات مضمر.

فقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ يفهم كل عاقل أن المراد منه سؤال ناس مخصوصة؛ وليس سؤال الجدر ولا الشجر ولا البهائم ولا الحيوانات.

ولا حاجة لاستعمال المجاز هنا. إنما هو من معجزات القرآن.

[15])) قوله: (وَالْمَجَازُ بِالنقل: كَالغَائِطِ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ ) حيث نقل من الحقيقة اللغوية وهي: المطمئن من الأرض، وجمعه غِيطانٌ وأَغواطٌ.

لكن استخدمها الشارع في فعل البراز، بقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾[النساء: 43]؛ فصارت حقيقة شرعية. وهذا لا علاقة له بالمجاز. وإنما على حسب ما تعارف عليه الناس في حينه.

[16])) والاستعارة: هي أسلوب من أساليب اللغة العربية أقحمها المجازيون في مجازهم لإيهام الناس بصحة ما يقولون.

واستدلالهم بقوله تعالى: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾[الكهف: 77]، وهذا ليس استعارة ولا تشبيه، بل هو حقيقة، فإن الله تعالى أثبت للجدار إرادة وهو أعلم بكل مخلوق وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾[الإسراء: 44]، فكما أننا لا نفقه تسبيح الكائنات والجمادات فكذلك لا نفهم إرادة الجدار.

والمجاز استخدمه المعتزلة والأشاعرة في نفي صفات الله تعالى، ولكن لا علاقة له بأحكام الفقه. وإقحامه في الأصول لأنهم يعتبرون الأصول فرع العقيدة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيف النصر علي عيسى
مدير عام



ذكر نقاط : 446
تاريخ التسجيل : 24/12/2009

التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه Empty
مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه   التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه Emptyالجمعة مارس 08, 2024 12:10 pm

التعليقات المختصرات على كتاب الورقات

[ الأمر]


- وَالأمرُ: اسْتِدْعَاءُ الْفِعْلِ بِالقَوْلِ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ عَلَى سبِيلِ الْوُجُوبِ.([1])

- وصيغته: افْعَلْ ([2])

- وَهِيَ عِنْدَ الإِطْلاقِ وَالتَّجَرُّدِ عَنِ الْقَرِينَةِ تُحْمَلُ عَلَيْهِ، إِلا مَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ المُرَادَ مِنْهُ النَّدْبُ أَوْ الإِبَاحَةُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ. ([3])

- وَلا يَقْتَضي التَّكْرَارَ عَلَى الصَّحِيحِ إِلا إذا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى قَصْدِ التكْرَارِ. ([4])

- وَلا يَقْتَضِي الْفَوْرَ، لأن الغرض منه إيجاد الفعل من غير اختصاص الزمان الأول دون الزمان الثاني. ([5])

- وَالأمرُ بِإيجَادِ الْفِعْلِ أَمْرٌ بِهِ. ([6])

- وَبِمَا لا يَتِمُّ الْفِعْلُ إِلا بِهِ، كَالأَمْرِ بِالصلَوَاتِ أمْرٌ بِالطَّهَارَةِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلْيَهَا. ([7])

- وَإِذَا فُعِلَ يَخْرُجُ الْمَأْمُورُ عَنْ الْعُهْدَةِ. ([8])

- الَّذِي يَدْخُلُ فِي الأمرِ وَالنَّهْي، وَمَا لا يَدْخُل([9])

- الآمر لا يدخل في الأمر. ([10])

- والنبي صلى اله عليه وسلم يدخل في أوامر الله للمؤمنين. ([11])

- ويَدْخُلُ فِي خِطَابِ اللَّه تَعَالَى الْمُؤمِنُونَ؟([12])

- وَالسَّاهِي، وَالصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ غَيْرُ دَاخلِينَ في الْخِطَابِ. ([13])

- وَالكُفَّارُ مُخَاطبُونَ بِفرُوعِ الشَّرَائِعِ، وَبِمَا لا تَصحُّ إلا بِهِ - وَهُوَ الإِسْلامُ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى حكاية عن الكفار: ﴿مَا سَلَككم فِي سَقَرَ قَالوُا لم نَكُ مِن المُصَلِّين﴾. ([14])

- وَالأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الشَّيْءٍ أَمْرٌ بِضِدِّهِ([15]).


[النهي]

- وَالنهْيُ: اسْتِدْعَاءُ التَّرْكِ بِالْقَوْلِ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ عَلَى سبِيلِ الْوُجُوبِ.([16])

- وَيدل على فَسَاد الْمنْهِي عَنهُ. ([17])

- وَتَرِدُ صِيغَةُ الأَمْرِ وَالْمُرَادُ بِهِ الإِبَاحَةُ، أَوْ التَهْدِيدُ، أَوْ التَّسْوِيَةُ، أَوْ التَّكْوِينُ.
([18])


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


[1])) فقوله: (اسْتِدْعَاءُ الْفِعْلِ بِالقَوْلِ) أي طلب الفعل بالقول، فيخرج عنه الإشارة. فلا تسمى قولا ولو أفادته.

قوله: (ممن هو دُونَهُ) فيخرج الطلب من الأدنى إلى الأعلى فيسمى رجاء أو إذا كان من الله يسمى دعاء مثل قوله تعالى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾[آل عمران: 147].

ويخرج المساوي وهو يفيد الرجاء كما قال الله: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾[غافر: 38].

وقوله: (على سبيل الوجوب) يخرج الندب، مثل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾[البقرة: 185].

[2])) صيغة: افعل من صيغ الأمر الأصلية، وقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾[البقرة: 196]. قوله: ﴿وَأَتِمُّوا﴾: أمر .

ولكن للأمر صيغ كثيرة منها: لفظ أمر

كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾[الأعراف: 29].

وكذلك لفظ : كتب، وفرض، واسم فعل الأمر ، وترتب العقاب على الترك، ووصف الترك بالكفر ونحو ذلك.

[3])) فنقول : الأمر المطلق يفيد الوجوب. وهذا واقع بالاستقراء وهو أن معظم أوامر القرآن والسنة تفيد الوجوب، إلا بعض الأوامر التي لا تفيد ذلك.

ولكن قد يأتي الأمر ويقصد به المندوب وذلك لقرينة تصرفه عن الوجوب مثل حديث النَّبِيِّ rقَالَ: «صَلُّوا قَبْلَ صَلاَةِ المَغْرِبِ»، قَالَ: «فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً»[البخاري(1183) عن عبد الله المزني].

فقوله "لمن شاء" صارفة الأمر من الوجوب إلى الندب.

ويقصد بالأمر الإباحة كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا ﴾[الجمعة: 10].

فقوله﴿ فَانْتَشِرُوا﴾ و﴿ وَابْتَغُوا﴾ فهما أمر ولكن يقصد بهما الإباحة لأنه أمر دنيوي.

وأما قوله:﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ فهنا للندب لأنه عبادة.

وقد يقصد بالأمر الامتنان كما في قوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾[البقرة: 172].

[4])) الأصل في الأمر فعله مرة واحدة، فإذا قال الأب لابنه اسقني فيأتي له بالسقاء مرة واحدة، وليس دوما إلا إذا طلب مرة أخرى.

وأما إذا كان للتكرار فلابد من دليل عليه.

فقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾[هود: 114]، هذا يقتضي التكرار.

وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾[البقرة: 185] يقتضي التكرار.

وقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾[البقرة: 190] فهذا يقتضى التكرار بحسب الاعتداء.

وهكذا كل العبادات.

[5])) الأمر في الأصل يقتضي الفور ولا يقتضي التراخي إلا بدليل عكس ما قال الإمام الجويني.

فعندما يقول الوالد لولده" اسقني" لا يفهم منه التراخي وأنه يسقه بعد ساعة أو أكثر. هذا لا يعقل.

وعندما يقول الله تعالى: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾[النساء: 103] فهذا يقتضي الفور عند دخول الوقت.

وقوله صلى الله عليه وسلم : «صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا»[مسلم (648) عن أبي ذر] يفيد الفور ولا يعني التراخي عن الوقت إلا من عذر. وهكذا الآذان إذا دخل الوقت لا يقصد به التراخي وغير ذلك.

ولا يكون الأمر على التراخي إلا إذا دل الدليل على ذلك لعذر ما، كما أخر النبي صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء في غزوة الخندق بعذر.

وكما في أداء فريضة الحج للقادر فيستحب له الفور ويجوز له التراخي.

[6])) عبارة غامضة غير واضحة، والأفضل نقول (الأمر بالفعل أمر بإيجاده) فالأمر بالصلاة أمر بوجودها، والأمر بالوضوء أمر بوجود الوضوء.

[7])) وهذا هو المقصود من العبارة السابقة، والتي يعبر عنها الأصوليون بقاعدة: ما لا يتم المأمور إلا به فهو مأمور به.

وقوله: (كَالأَمْرِ بِالصلَوَاتِ أمْرٌ بِالطَّهَارَةِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلْيَهَا) هذا المثال فيه نظر؛ لأن الطهارة ورد الأمر بها خاصة وورد قبل الصلوات فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾[المائدة: 6] فكل هذا أمر بالطهارة قبل الشروع في الصلاة.

لكن القاعدة تنطبق على الشيء المباح، فيكون واجبا إذا كان وسيلة إلى الواجب، ومندوبا إذا كان وسيلة للمندوب.

مثال للواجب: احضار الماء للوضوء، وشراء ملابس الإحرام للحاج، والاتجاه للقبلة للمصلي والسعي للمسجد لصلاة الجمعة وتطلع رؤية هلال رمضان. ونحو ذلك.

ومثال للمندوب: شراء الطيب والسواك ونحو ذلك.

[8])) أي: إذا تم فعل المأمور به كالصلاة في وقتها وبكامل شروطها، فقد برئت به الذمة ولا يطالب بإعادتها، وكذلك من صام رمضان دون التعرض للمفطرات فقد برئت به الذمة ولا يطالب بإعادته.

أما إذا وقع مبطل للصلاة فلا يخرج عن عهدته وعليه إعادة الصلاة، وكذلك أي عبادة وقع فيها بطلان فعليها إعادتها.

[9])) بمعنى من الذي يلزمه فعل الأمر وترك النهي؟ فهنا سيبين ما يتصوره الإمام.

[10])) قوله: (الآمر لا يدخل في الأمر) أي الله سبحانه وتعالى.

أما النبيr فإنه إذا أمر المؤمنين بأمر فهو يدخل فيه إلا ما دل الدليل على خروجه من ذلك. مثل حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ r، نَهَى عَنِ الْوِصَالِ، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى»[مسلم (1102)] فهذا دل على خصوصية رسول اللهr بالوصال.

[11])) فقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾[البقرة: 183] فدخل النبي r في الخطاب، وإذا قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ ﴾[البقرة: 254] يدخل فيه النبيr ، وهكذا.

إلا إذا دل الدليل على خروج النبي صلى الله عليه وسلم من الخطاب مثل قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾[النساء: 3] فهذا للأمة دون النبيr إذ قد أبيح له أكثر من ذلك.

وكذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾[الحجرات: 1] لأنه خطاب للمؤمنين في حق النبيصلى الله عليه وسلم.

[12])) وهذا كقبله فالنداء في القرآن بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إنما هو للمؤمنين؛ ولكن المكلفين منهم وليس غير المكلفين .

[13])) الساهي؛ لأنه أمر خارج عن إرادته والتكليف منوط بالقدرة والإرادة، فكل من فقد القدرة أو الإرادة عن فعل عبادة ما فهو غير مكلف بها أثناء وجود العذر. كما قال النبيr: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»[وهو حديث صحيح وله طرق كثير].

والصبي لعدم اكتمال العقل، والمجنون لغياب العقل. وقول النبي r: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ : عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبَرَ ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ»[وهو حديث صحيح أيضا وله طرق وشواهد كثيرة].

[14])) وهذا قول خاطىء؛ فالكافر مكلف أولا بالإسلام، وهو التوحيد ثم بعد ذلك مكلف بالشريعة.

وذلك أن الله تعالى عندما خاطب بالتكليف خاطب المؤمنين فقط، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾[البقرة: 153].

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ﴾[البقرة: 172].

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾[البقرة: 183].

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾[البقرة: 254].

أما استدلاله بقوله تعالى: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43)﴾[المدثر: 42، 43] فهذا استدلال قاصر، فإن السياق يأبى ذلك فقد الله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47)﴾[المدثر: 42 - 47] فكل هذه الأمور جميعا وليس بترك الصلاة فقط.

وأيضا الله تعالى منع المشركين من دخول المسجد الحرام ولو كانوا مكلفين ما منعهم، وأيضا الله تبارك وتعالى لم يأمر بأخذ الزكاة من المشركين ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم اليهود بالصيام، وهكذا.

[15])) فقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾[البقرة: 43] فيه نهي عن ترك الصلاة والزكاة وهذا ضد فعلهما.

وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾[النساء: 29] أمر بالحافظ على النفس. وهكذا.

[16])) قوله: (والنهي: استدعاء الترك) أي طلب الترك، فيخرج طلب الفعل، وقوله: (بالقول) تخرج الإشارة فلا تسمى نهيا وإن تضمنت النهي.

وقوله: (ممن هو دونه) يخرج الدعاء والرجاء، فالدعاء من الله تعالى مثل قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾[آل عمران: 8]، فعل مضارع مسبوق بلا الناهية لكن معناه الدعاء.

والرجاء عندما يطلب الإنسان من صاحب منصب أو قوة أن لا يفعل به مكروها فيقول مثلا : لا تأخذ مالي لا تؤذيني، ونحو ذلك فهو رجاء.

مثال للنهي قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ﴾[البقرة: 154].

وقال تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾[البقرة: 42].

وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾[البقرة: 60].

ويأتي النهي على صيغة الوعيد بالعذاب مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾[النساء: 10].

ويأتي بقول ليس منا مثل قولهr: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ»[البخاري(1294) عن عبدالله بن مسعود].

[17])) المقصود بفساد المنهي عنه، أي لا تترتب عليه آثاره.

والمحرم قسمان: محرم لذاته ومحرم لأمر خارج عنه.

والمحرم لذاته مثل تحريم الزنا وشرب الخمر والسرقة ونحو ذلك.

ففعل الزنا لا يترتب عليه ميراث ولا نسب ولا مهر ولا عدة ونحو ذلك.

والسرقة لا تترتب عليه أحقية الملك وإسقاط الحقوق والتصرف فيما سرقه. وهكذا.

وأما المحرم لأمر خارج عنه فينقسم إلى قسمين:

الأول: لا ينفك عنه غالبا لأنه يعود لشرطه مثل ستر العورة  شرط في صحة الصلاة، فلو سترها بحرير بطلت صلاته.

وكذلك الصلاة في الأرض المغصوبة أو النجسة تبطل بها الصلاة.

والثاني: ينفك عنه، بمعنى أن العبادة تصح بدونه، مثل لبس الخاتم الذهب في الصلاة ولبس العمامة الحرير ونحو ذلك فالصلاة تصح بدون لبس الخاتم وبدون لبس العمامة فصارت الصلاة صحيحة مع الإثم.

النهي عند الإطلاق يفيد التحريم:

الأصل في النهي عند الإطلاق هو التحريم، أو بمعنى آخر كل نهي يفيد التحريم إلا ما دل الدليل على غيره.

فعندما نقرأ أو نسمع قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾[البقرة: 168]، فهذا يفيد تحريم السير وراء أي خطوة من خطوات الشيطان تؤدي إلى فعل محرم.

وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾[البقرة: 187]يفيد تحريم مباشرة الرجل زوجته في المسجد وهو معتكف.

وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾[البقرة: 188]يفيد تحريم أكل مال الغير بالباطل سواء بالاغتصاب أو السرقة أو الرشوة أو الربا أو الاختلاس أو الاحتيال.

[18])) تقدم الكلام في صيغ الأمر وأنها عند الاطلاق تدل على الوجوب.

ولكن ترد بمعاني أخرى ذكرنا الندب والإباحة والامتنان.

أما التهديد فمثل قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ﴾[الأنعام: 135].

وقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾[فصلت: 40].

وما يفيد التسوية مثل قوله تعالى: ﴿اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ ﴾[الطور: 16].

والتكوين مثل قوله تعالى: ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾[آل عمران: 47].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيف النصر علي عيسى
مدير عام



ذكر نقاط : 446
تاريخ التسجيل : 24/12/2009

التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه Empty
مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه   التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه Emptyالسبت مارس 09, 2024 12:24 pm

التعلقات المختصرات على كتاب الورقات
سيف النصر علي عيسى

[العام]

- وَأَمَّا الْعَامُّ: فَهُوَ مَا عَمَّ شيْئَيْنِ فَصَاعِداً مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ. ([1])

- وَأَلْفَاظَهُ أَرْبَعَة: ([2]) الاسْمُ الْمُعَرّفُ بِالألَفِ وَاللامِ. ([3])

وَاسْمُ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفُ بِاللامٍ. ([4])

- وَالأَسْمَاء الْمُبْهَمَةُ كَمَنْ فِيمَنْ يَعْقِلُ، وَمَا فِيمَا لا يَعْقِلُ، وَأَيٍّ فِي الْجَمِيع، وَأَيْنَ فِي الْمَكَانِ، وَمَتَى فِي الزَّمَانِ، وَمَا فِي الاسْتِفْهَامِ وَالْجَزَاءِ وَغَيْرِهِ، وَلا في النَّكِرَاتِ ([5])

- وَالْعُمُومُ مِنْ صِفَاتِ النُّطْقِ. ([6])

- وَلا يَجُوزُ دَعْوَى الْعُمُومِ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْفِعْلِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ.([7])

[الخاص]

- وَالْخَاصُّ يُقَابِلُ الْعَامَّ([8])

- وَالتَّخْصِيصُ: تَمْيِيزُ بَعْضِ الْجُمْلَةِ. ([9])

- وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى مُتَّصِلٍ وَمُنْفَصِلٍ. ([10])

- فَالْمُتَّصِلُ: الاسْتثْنَاءُ، وَالشَّرْطُ، وَالتَقْيِيدُ بِالصِّفَةِ. ([11])

- وَالاسْتِثْنَاءُ: إِخْرَاجُ مَا لَوْلاهُ لَدَخَلَ فِي الكَلامِ. ([12])

- وَإِنَّمَا يَصِحُّ الاسْتِثْنَاءُ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى مِنَ الْمُسْتَثْنى مِنْهُ شَيْءٌ.([13])

- وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلاً بِالْكَلامِ. ([14])

- وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الْمُسْتَثْنى عَلَى الْمُسْتَثْنى مِنْهُ. ([15])

- وَيَجُوزُ الاسْتِثْنَاءُ مِنَ الجِنْسِ وَمِنْ غَيْرِهِ. ([16])

- وَالشَّرْطُ يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى الْمَشْرُوطِ. ([17])

- وَالْمُقَيَّدُ بِالصِّفَةِ يُحملُ عَلَيْهِ الْمُطْلَقُ([18])

- كَالرَّقَبَةِ قُيِّدَتْ بِالإِيمَان فِي بَعضِ الْمَوَاضعِ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ. ([19])

- وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِالكَتَابِ، وَتَخْصِيصُ الكِتَابِ بِالسُّنَّةِ، وَتَخْصِيصُ السُّنَّةِ بِالكِتَابِ، وَتَخْصِيصُ السُّنِّةِ بالسُّنَّة، وَتَخْصِيصُ النُّطْقِ: بِالْقِيَاسِ، وَنَعْنِي بِالنُّطْقِ: قَوْلَ اللّهِ تَعَالَى وَقَوْلَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم.([20])
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



[1])) قوله: (العام ما عم) فهذا تفسير الشيء بالشيء، وهذا لا يفيد معنى. ثم أنه لم يذكر اللفظ، ليدخل فيه المطلق. وهذه طريقة المتقدمين فلا يذكرون فيه تقييده باللفظ فيكون شاملاً للفظ والمعنى بناء على أن المعنى يعم. ولا يقيدونه بالاستغراق، بل يكتفون بأن يكون فيه شمول ما. ولهذا فإنهم قد يطلقون اسم العام على المطلق وبالعكس.

والمصنف يرى أن العموم خاص بالألفاظ إلا أنه عبر بما يشمل الألفاظ والمعاني في قوله: (ما عم).

وقوله: (شيئين فصاعدا) فيخرج عنه الأعداد المحصورة فلا يسمى عاما

وقوله: (من غير حصر) خرج الخاص لأنه محصور.

والأفضل في تعريف العام: هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر.

مثل قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ ﴾[البقرة: 233].

فهذا يشمل جميع الأمهات المرضعات.

[2])) ألفاظه: أي الصيغ التي يعرف بها العام. فلا يعرف العام إلا بصيغته.

[3])) أي :كل اسم معرف بالألف واللام فالأصل فيه يفيد العموم. مثل قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾[الإسراء: 11].

وكذلك المعرف بالإضافة يفيد العموم مثل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾[النحل: 18]، فقوله: ﴿نعمة الله﴾، معرف بالإضافة يشمل جميع نعم الله تعالى.

[4])) مثال على ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾[البقرة: 221]، فقوله: ﴿المشركين﴾ اسم جمع معرف بالألف واللام يشمل جميع المشركين.

[5])) قوله: (من فيمن يعقل)؛ مثل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾[البقرة: 108] فيشمل جميع من يتبدل الكفر بالإيمان.

وقوله تعالى: ﴿مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾[البقرة: 112]. فقوله: ﴿من﴾ اسم موصول يفيد العموم.

وقوله: (وما فيما لا يعقل)، مثل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾[البقرة: 275].

وقوله: (وأي في الجميع) أي في العاقل وغير العاقل، مثل قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾[الإسراء: 57]، فهنا جاءت للعاقل.

وقوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾[الكهف: 19] هنا للعموم لغير العاقل.

قوله: (وأين في المكان) مثل قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾[النساء: 78].

وقوله: (ومتى في الزمان) مثل قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾[السجدة: 28].

قوله: (وما في الاستفهام والجزاء وغيره) مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾[البقرة: 110]للجزاء.

وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾[البقرة: 215] للاستفهام.

قوله: (ولا في النكرات) منها النكرة في سياق النفي مثل قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾[البقرة: 2] فقوله:﴿ريب﴾ نكرة في سياق النفي تفيد عموم الشك.

ومنها النكرة في سياق الاستفهام الإنكاري مثل قوله تعالى: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾[مريم: 98].

والنكرة في سياق النهي: قال تعالى: ﴿فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾[الجن: 18].

ومنها النكرة في سياق الشرط: قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾[التوبة: 6].

ومنها من ما يفيد بمادته: مثل كل، وأجمع ومشتقاتها، وكافة.

[6])) أي: لا يكون العموم إلا في الألفاظ كما قدمنا في امثلة الصيغ.

[7])) أفعال النبي صلى الله عليه وسلم تدل على العموم بالنسبة للأمة إلا ما دل الدليل على خصوصيته به؛ مثل صلاته وحجه ونومه على جانبه الأيمن وضجعته قبل الفجر، والصحابة فهموا ذلك وعملوا ذلك.

وكذلك إقراره صلى الله عليه وسلم لفعل وقع في عهده دليل العموم، وليس العبرة بخصوص السبب.

مثل حديث ابن عمر حيث قال: «كنا نشرب ونحن قيام، ونأكل ونحن نمشي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم» [صحيح: : أخرجه ابن ماجة(3301)].

[8])) أي: إذا كان العام لفظ شائع في جنسه من غير حصر، فإن الخاص محصور بعدد أو صفة، أو كم.

[9])) قوله: (والتخصيص تمييز بعض أفراد الجملة) أي إخراج بعض أفراد العام. أو قصر العام على بعض أفراده.

[10])) أي: أن إخراج بعض أفراد العام أو قصره على بعض أفراده يكون على قسمين: قسم يتصل بالعام في نفس الكلام، سواء كان آية أو حديث وقسم ينفصل عنه في كلام آخر. سواء بأية أخرى أو بحديث.

[11])) أنواع المخصص المتصل أربعة : تخصيص بالاستثناء، وتخصيص بالشرط، وتخصيص بالتقييد وتخصيص بالصفة.

[12])) وهذا أول أنواع التخصيص وهو الاستثناء وتعريفه كما قال: (إخراج ما لولاه لدخل في الكلام) أو هو قصر العام على بعض أفراده بإلا وأخواتها. وهي غير وسوي وحاشا وليس وغيرها.

مثل قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾[النساء: 29].

وقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾[النساء: 43].

[13])) فلا يجوز استثناء الكثير ولا الكل، فلا يجوز أن يقال لك على مائة إلا تسعين، ولا يجوز أن يقال : لك على مائة إلا مائة.

[14])) فلا يجوز الاستثناء المنقطع، بل لابد أن يتصل المستثنى بالمستثنى منه في سياق الكلام مثل قوله تعالى:  ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾[النساء: 114].

[15])) ويمثلوا له بقول: قام إلا زيداً القوم.

[16])) مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾[المائدة: 3]، فهو من جنس الذبيحة.

وقوله تعالى: ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾[الأنعام: 146]، فهو من جنس الحيوان.

ومن غير جنس المستثنى منه مثل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ﴾[البقرة: 34] ، فإبليس من غير جنس الملائكة.

[17])) والاستثناء بالشرط هو القسم الثاني من الاستثناء، وهو: قصر العام على بعض أفراده بأحد أدوات الشرط. إن "المخففة"، وإذا، ومن، وما، ومهما، وحيثما، وأينما، وإذ، ما.

مثل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾[الطلاق: 3].

وقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾[النساء: 12].

وقوله: (والشرط يجوز أن يتقدم على المشروط) مثل قوله تعالى في المشركين:﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُم﴾[التوبة: 5].

[18])) وهذا هو القسم الثالث من أقسام المخصص المتصل، وهو التخصيص بالتقييد بصفة: وهو قصر العام على بعض أفراده بمعنى يتصف به العام.

مثل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾[النساء: 25]، فخصصت الفتيات بالإيمان. وهذا يطلق عليه التقييد، كما في حديث عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه».[أخرجه مسلم(948)].

[19])) قال تعالى في آية الظهار: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾[المجادلة: 3].

فهنا أطلق الرقبة فشملت المؤمنة وغير المؤمنة.

وجاء في آية القتل الخطأ : ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾[النساء: 92].

قالوا: فتحمل آية الظهار على الإيمان. وهذه مسألة خلافية بين أهل العلم وما نراه صوابا أن يعمل بالمطلق على إطلاقه والمقيد بتقييده ، وهذا أيسر للأمة.

[20])) وهذا هو القسم الثاني من أقسام التخصيص وهو : المخصص المنفصل وهو أنواع:

الأول: تخصيص الكتاب بالكتاب: مثل قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾[البقرة: 221].

فيدخل في المشركات جميع غير المسلمات ومنهن نساء أهل الكتاب.

لكنه خصص بقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾[المائدة: 5].

الثاني: تخصيص الكتاب بالسنة، مثل قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾[المائدة: 3].

فعموم الميتة حرام لكنها خصصت بالسنة.

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ، وَدَمَانِ. فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ: فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ».[ حديث حسن: أخرجه أحمد (5723)].

الثالث: تخصيص السنة بالكتاب مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله»[ أخرجه البخاري(25) عن ابن عمر].

بقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾[التوبة29] فالحديث دل على مقاتلة جميع الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. والآية خصصت أهل الكتاب فإنهم لا يقاتلون إذا أعطوا الجزية.

الرابع: تخصيص السنة بالسنة، مثاله: قوله صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء والعيون العشر»[ البخاري(1412) عن ابن عمر ] بقوله r: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»[ البخاري(1413) عن أبي سعيد الخدري].

الخامس: قوله: (تخصيص النطق بالقياس) مثل تخصيص حد الزنا بمائة جلدة بجلد العبد الزاني خمسين قياسا على الأمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيف النصر علي عيسى
مدير عام



ذكر نقاط : 446
تاريخ التسجيل : 24/12/2009

التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه Empty
مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه   التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه Emptyالسبت مارس 09, 2024 1:03 pm

التعليقات المختصرات على كتاب الورقات
سيف النصر علي عيسى

[المجمل والمبين والنص والظاهر والمؤول]

- وَالمُجْمَلُ: مَا يَفْتَقِرُ إلى الْبَيَانِ. ([1])

- وَالْبَيَانُ: إخْرَاجُ الشَّيْءِ مِنْ حَيِّزِ الإِشْكَالِ إِلَى حَيِّزِ التَّجَلِّي. ([2])

- وَالنصُّ: مَا لا يَحْتَمِلُ إِلا مَعْنًى وَاحِداً. ([3])

- وَقِيلَ: مَا تَأْوِيلُهُ تَنْزِيلُهُ. ([4])

- وَهُوَ مُشْتَقٌ مِنْ مِنَصَّةِ الْعَرُوسِ، وَهُوَ الْكُرْسيّ. ([5])

- وَالظَّاهِرُ: مَا احْتَمَلَ أَمْرَيْنِ: أحَدُهُمَا أَظْهَرُ مِنَ الآخَرِ. ([6])

- وَيُؤَوَّلُ الظَّاهِرُ بِالدَّلِيلِ، وَيُسَمَّى ظَاهِراً بِالدَّلِيلِ. ([7])

[أفعال النبي صلى الله عليه وسلم]

- والأفعال فِعْلُ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ؛ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ، أَوْ لا يَكُونَ. ([8])

- فَإِنْ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى الاخْتِصَاصِ بِهِ حُمِلَ عَلَى الاخْتِصَاصِ.([9])

- وَإنْ لَمْ يَدُلَّ دَلِيل لا يُخَصُّ بِهِ، لأنَّ اللّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿لَّقَد كاَنَ لَكُم فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة﴾. ([10])

- فَيُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا. ([11])

- وَمِنْ أصحابنا مَنْ قَالَ: يُتَوَقَّفُ فِيهِ. ([12])

- فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ فَيُحْمَلُ عَلَى الإِبَاحَةِ.([13])

[إقرار النبي صلى الله عليه وسلم]

- وَإِقْرَارُ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْقَوْلِ هُوَ قَوْلُ صَاحِبِ الشرِيعَةِ.([14])

- وَإِقْرَارُهُ عَلَى الْفِعْلِ كَفِعْلِهِ. ([15])

-  وَمَا فُعِلَ فِي وَقْتِهِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِهِ وَعَلِمَ بِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ فحكْمُهُ حُكْمُ مَا فُعِلَ فِي مَجْلِسِهِ. ([16])

[النسخ]

وَأَمَّا النَّسْخُ: فَمَعْنَاهُ الإِزَالَةُ، يُقَالُ: "نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّل"؛ إِذَا أَزَالَتْهُ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ النَّقْلُ مِنْ قَوْلِهِمْ: "نَسَخْتُ مَا فِي الْكِتَابِ"؛ إِذَا نَقَلْتَهُ بِأَشْكَالِ كِتَابَتِهِ. ([17])

وَحَدُّهُ: الْخِطَابُ الدَّالُّ عَلَى رَفْعِ الْحُكْمِ الثَّابتِ بِالْخِطَابِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى وَجْهٍ لَوْلاهُ لَكَانَ ثَابِتاً، مَعَ تَرَاخِيهِ عَنْهُ. ([18])

وَيَجُوزُ نَسْخُ الرَّسْمِ وَبَقَاءُ الْحُكْمِ، وَنَسْخُ الْحُكْمِ وَبَقَاءُ الرَّسْمِ، وَنَسَخُ الأَمْرَيْنِ مَعاً. ([19])

وَيَنْقَسِمُ النَّسْخُ إِلَى: بَدَلٍ، وَإِلَى غَيْرِ بَدَلٍ، وَإِلَى مَا هُوَ أَغْلَظُ، [وَإِلَى] ([20]) مَا هُوَ أَخَفُّ. ([21])

وَيَجُوزُ نَسْخُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ، وَنَسْخُ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ، [وَيَجُوزْ] ([22]) نَسْخُ الْمُتَوَاتِرِ بِالْمُتَوَاتِرِ، وَنَسْخُ الآَحَادِ بِالآحَادِ وَبِالْمُتَوَاتِرِ، وَلا يَجُوزُ نَسْخُ الْمُتَوَاتِرِ بالآحادِ. ([23])

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1])) قوله: (المجمل ما يفتقر إلى بيان) ، وعرف بأنه اللفظ الذي يحتمل أكثر من معنى ولا ترجيح لأحدها على الآخر.

مثل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾[البقرة: 83]. فكيفية إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مجملة تحتاج إلى بيان.

[2])) أي: المبين للمجمل، فهو توضيح القصد منه ومعرفة وكيفية.

مثل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾[البقرة: 83] فجاءت السنة فوضحت كيفية إقامتها والإعلان عنها، وعدد الفرائض.

وما من مجمل في القرآن إلا وقد بين فقد قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾[النحل: 44].

ولا يجوز العمل بالمجمل حتى يبين.

[3])) أي: هو اللفظ الذي لا يحتمل إلا معنى واحد، مثل قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾[الفتح: 29]، فهذا لا يحتمل غير معنى واحد. وهذا كثير في القرآن والسنة عكس ما يقوله المعتزلة والفرق الكلامية.

[4])) أي: يفهم المعنى من صيغة اللفظ، مثل قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾[النور: 2]، فالمائة جلدة معروفة، وهي بيان للفظ.

[5])) وهذا هو المعنى اللغوي للنص، مما يدل على وضوحه ولا يحتاج إلى بيان.

[6])) والصواب: أن الظاهر هو: اللفظ الذي احتمل أكثر من معنى مع وجود معنى راجح. فالعام المخصص والعام المخصوص ظاهر.

مثل قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾[النور: 2]، فهذا ظاهر في أن الجلد يشمل المحصن وغير المحصن. ويحتمل غيره، وقد قصرت السنة هذا العموم برجم الزاني المحصن.

[7])) التأويل هو: صرف اللفظ عن ظاهره للمعنى المحتمل بدليل.

مثل عموم جلد الزاني المحصن وغير المحصن في الآية برجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا [انظر البخاري(6825) ومسلم (1695)].

[8])) ذكر الجويني هنا أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وإقراره وقدم ذلك على الأخبار بالرغم أنها من الأخبار لكن من الواضح أنه ذكرها بعد ما يتعلق بالأقوال من العام والخاص والأمر والنهي.

وقد قسم الجويني أفعال النبي صلى الله عليه وسلم إلى قسمين: قسم قربة وطاعة، وقسم ليس بقربة ولا طاعة.

وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم ما يعملها في يومه وليلته.

فالقسم الأول الذي هو قربة وطاعة نوعان:

الأول: خاص به مثل وجوب قيام الليل في حقه، ومثل وصاله في الصوم في العشر الأواخر من رمضان، ونحو ذلك.

والنوع الثاني عام في الأمة: وهو قسمان:

الأول: ما يتعلق بأمره فله حكم ذلك الأمر، إن كان واجبا فواجب، مثل كيفية الصلاة ، وإن كان مندوبا فمندوب، وإن كان مباحا فمباح.

القسم الثاني: عمل النبي صلى الله عليه وسلم الذي ليس طاعة ولا قربة كأكله وشربه ونومه ومشيه ولباسه ونحو ذلك.

[9])) الأصل في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم الاقتداء به فيها لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾[الأحزاب: 21].

لكن إذا دل الدليل على خصوصية الفعل به سواء في أمور الدين أو الدنيا فهو خاص به، مثل : وصاله في الصوم كما ذكرنا.

وفي الدنيا مثل تحريمه أكل البصل والثوم ، ومثل الزواج بأكثر من أربعة ونحو ذلك.

وإن كان في أمور مشتركة بين البشر كتحريك الطعام في فمه وهو يأكل وكنومه ولباسه ومشيه وتبسمه ونحو ذلك فهذا يرجع إلى طبيعة كل إنسان.

[10])) كما ذكرنا الأفعال المختلفة الأصل فيها الاقتداء إلا إذا دل الدليل على الاختصاص عبادة كانت أو غير عبادة.

[11])) ذكر هنا حكم الاقتداء به صلى الله عليه وسلم  والاختلاف بين أهل العلم في ذلك: فذكر عن بعض الشافعية وجوب الاقتداء مطلقا.

[12])) التوقف باعتبار ما يترتب على الاقتداء، أو باعتبار أقسامه التي ذكرناها. والأصل أن كل فعل جرد عن أمره فهو غير واجب. فإذا تعلق بأمر كان له حكم الأمر. إما واجب أو مندوب أو مباح.

فالواجب مثل قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، والمستحب مثل قول عائشة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم  يحب التيمن في تنعله وترجله وفي شأنه كله.

[13])) أي: فإذا كان من الأفعال الجبلية التي يشترك فيها مع سائر البشر، مثل نومه وطعامه وشرابه ومشيه وسفره وحله وترحاله. فكل هذا يدل على الإباحة إلا إذا كان من صفات وهيئات، مثل أكله باليمين، ونومه على جنبه الأيمن، واضجاعه بعد أذان الفجر وقبل الصلاة، وغير ذلك.

[14])) أي: إذا قال أحد الصحابة قولا في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وسكت عنه النبيr سواء كان القول أمامه أو في غيبته يسمى إقرارا على القول فيكون مستحبا إذا كان في عبادة أو مباحا إذا كان في أمور دنيوية.

[15])) أي: إذا فعل الصحابي فعلا وسكت عنه النبي صلى الله عليه فهو إقرار منه على هذا الفعل سواء كان الفعل عبادة أو معاملة.

[16])) والفعل لا يختص بكونه أمام النبي صلى الله عليه فقط؛ بل إذا كان الفعل في غير حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وسكت عنه كان مباحا، وإذا كان مخالفا لعلمه النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي.

[17])) النسخ في اللغة له معنيان: الإزالة ، والنقل. وكلا منهما يصلح في النسخ في الشرع.

[18])) معنى كلامه أن تنزل آية أو يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم بحكم ما، ثم بعد ذلك بفترة من الوقت قريبة أو بعيدة تنزل آية أخرى بحكم خلاف الحكم الأول ، أو يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم بما يخالف الحكم الأول أو ينبه على ذلك .

[19])) نسخ الرسم أي إزالة الآية مع بقاء حكمها ثابت، ويمثلوا لها بما ورد في الرجم قال عمر رضي الله عنه: "إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِالحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا، رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ البَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الحَبَلُ أَوِ الِاعْتِرَافُ"[البخاري(6830)].

والثاني: نسخ حكم الآية وبقائها في المصحف وهذا هو أكثر النسخ وله أمثلة كثيرة منها: آية نسخ وجوب عدة المتوفى عنها زوجها سنة إلى أربعة أشهر وعشرة.

والثالث: نسخ الاثنين معا؛ أي إزالة الآية وإزالة حكمها، ويمثلوا لذلك بحديث عائشة رضي الله عنه في الرضاع: "كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ، بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ "[مسلم(1452)].

[20])) موجودة في مخطوطة شرح الورقات لابن الكاملية ورقة(23)

[21])) وهذا تقسيم آخر للنسخ باعتبار قوته إلى أربعة أقسام:

الأول: نسخ بدل: وهو استبدال حكم بحكم آخر مساوٍ مثل استبدال قبلة بيت المقدس بقبلة البيت الحرام.

الثاني: نسخ إلى غير بدل مثل: قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة﴾[المجادلة الْآيَة: 12] ، فنسخت من غير بدل.

الثالث: والنسخ إلى ما هو أغلظ : مثل: الْكَفّ عَن قتال الْكفَّار أَولا، ثمَّ نسخ ذَلِك بأثقل مِنْهُ، وَهُوَ: وجوب قِتَالهمْ.

الرابع: نسخ الأثقل بالأخف: مثل نسخ وجوب العدة بعام على الأرملة إلى أربعة أشهر وعشرة، ومثل وجوب الثبات في القتال الفرد أمام عشرة إلى وجوب الثبات أمام اثنين.

[22])) من مخطوطة شرح ابن الكاملية ورقة(24)

[23])) أقسام النسخ بحسب الناسخ:

الأول: نسخ الكتاب بالكتاب: مثل ما تقدم في العدة والثبات.

الثاني: نسخ الكتاب بالسنة مثل نسخ الوصية في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾[البقرة: 180].

بحديث: «لا وصية لوارث»[صحيح: أخرجه أحمد(22294) وأبوداود(2872) وغيرهما عن أبي أمامة].

قال الزركشي في البرهان في علوم القرآن (2/ 32):  واختلف في نسخ الكتاب بالسنة قال ابن عطية حذاق: الأمة على الجواز؛ وذلك موجود في قوله r: "لا وصية لوارث". اهـ

الثالث: نسخ السنة بالكتاب مثل استقبال بيت المقدس في الصلاة لم يُعْرَف إلّا من السُّنَّة, وقد نسخه قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾[البقرة:150].

الرابع: قوله: (نسخ المتواتر بالمتواتر) وهذا لا يوجد له مثال؛ لأن مصطلح المتواتر مصطلح حادث أحدثه أهل البدع. وإنما الصواب نسخ السنة الصحيحة بالسنة الصحيحة.

الخامس: قوله: (نسخ الآحاد بالآحاد وبالمتواتر) والآحاد أيضا مصطلح حادث وغير منضبط من الناحية الحديثية والاصطلاحية واللغوية، ولكن هناك حديث الفرد.

السادس: قوله: (ولا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد) وهذا أيضا تبعا لما قبله،

وكما قلنا أن الصواب نسخ السنة الصحيحة بالسنة الصحيحة.

مثال: ومثل ما ورد في صحيح مسلم (977)عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكرا».

إذا من خلال ما تقدم أن النسخ من حيث الناسخ ينقسم إلى أربعة أقسام:

نسخ الكتاب بالكتاب، ونسخ الكتاب بالسنة، ونسخ السنة بالكتاب ونسخ السنة بالسنة
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيف النصر علي عيسى
مدير عام



ذكر نقاط : 446
تاريخ التسجيل : 24/12/2009

التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه Empty
مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه   التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه Emptyالأحد مارس 10, 2024 9:23 am

التعليقات المختصرات على كتاب الورقات
سيف النصر علي عيسى

فصل [التعارض بين الأدلة]

إِذَا تَعَارَضَ نُطْقَانِ فَلا يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَكُونَا عَامَّيْنِ، أَوْ خَاصَّيْنِ، أَوْ أَحَدُهُما عَامَّاً وَالآخَرُ خَاصَّاً، أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما عَامَّا منْ وجْهٍ خَاصَّاً مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. ([1])

فَإِنْ كَانَا عَامَّيْنِ فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا يُجْمَعْ، وإنْ لَمْ يُمْكِنِ الْجَمْعُ[بينهما] ([2]) يُتَوَقّفْ فِيهِمَا إِنْ لَم يُعْلَمِ التَارِيخُ.

فَإنْ عُلِمَ التَّارِيخُ نُسِخَ الْمُتَقَدِّمُ بِالْمُتأَخِّرِ. ([3])

وَكَذَلِكَ إنْ كَانَا خَاصَّيْنِ. ([4])

وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَامَّاً وَالآخَرُ خَاصَّا فَيُخَصُّ الْعَامُّ بِالْخَاصِّ. ([5])

وَإِنْ كَان كُلُّ مِنْهُمَا عَامَّاً مِنْ وَجْهِ وَخَاصَّاً مِنْ وَجْهٍ فَيُخَصُّ عُمُومُ كلّ مِنْهُمَا بِخُصُوص الآخَرِ. ([6])

[الإجماع]

وَأَمَّا الإجْمَاعُ فَهُوَ: اتِّفَاقُ عُلَمَاءِ أَهْلِ العَصْرِ عَلَى الْحَادِثَةِ. ([7])

وَنَعْنِي بِالْعُلَمَاءِ الْفُقَهَاءَ، وَنَعْنِي بِالْحَادِثَةَ: الْحَادِثَةَ الشَّرْعِيَّةَ. ([8])

وَإِجْمَاعُ هَذِهِ الأُمَّةِ حُجَّة دُونَ غَيْرِهَا؛ لِقَوْلِهِ r: «لا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلالَةٍ».([9])

وَالشَّرْعُ وَرَدَ بِعِصْمَةِ الأُمَّةِ. ([10])

وَالإجْمَاعُ حُجَّة عَلَى الْعَصْرِ الثَّانِي. ([11])

وَفِي أَيِّ عَصْرٍ كَانَ. ([12])

وَلا يُشْترَطُ فِي حُجِّيَّتِهِ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ. ([13])

فَإِنْ قُلْنَا: انْقِرَاضُ الْعَصْرِ شَرْط يُعْتَبَرُ قَوْل مَنْ وُلدَ فِي حَيَاتِهِمْ، وَتَفَقَّه وَصَارَ مِنْ أَهْلِ الاجْتهَادِ، وَلَهُمْ - عَلَى هَذَا الْقَوْلِ - أَنْ يَرْجِعُوا عَنْ ذلِكَ الْحُكْمِ، وَالإجْمَاعُ يَصِحُّ بقَوْلِهِمْ، وَبِفِعْلِهِمْ، وَبِقَوْلِ الْبَعْض وَبِفعْلِ الْبَعْضِ وَانتشَارِ ذَلِكَ القَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ وَسُكُوتِ الْبَاقِينَ عَلَيْهِ. ([14])

[قول الصحابي]

وَقَوْلُ الْوَاحِدِ مِنْ الصَّحَابَةِ لَيْسَ حُجَّةً عَلَى غَيْرِه، عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ وفي القديم حجة. ([15])

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1])) التعارض هو تقابل دليلان وكل منهما مخالف للآخر في الحكم، مثل دليل يوجب الفعل، ودليل يحرمه.

والتعارض بين الأدلة الصحيحة لا يوجد في النصوص الشريعة إلا إذا كان كلا من الدليلين أحدهما ناسخ والآخر منسوخ.

وما عدا ذلك فلا تعارض حقيقي، وإنما التعارض في فهم المجتهد.

فإذا تعارض نصان فعلى حسب العموم والخصوص.

[2])) من المصدر السابق ورقة(24).

[3])) إذا وقع التعارض في نظر المجتهد فهنا حالات:

الأولى: إذا أمكن الجمع بين الدليلين فيعمل بكل منهما في موضعه وجب الجمع؛ لأن إعمال الدليل خير من إهماله.

مثال: ما رواه البخاري(5707) عن هُرَيْرَةَ، قالُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: «لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَلاَ هَامَةَ وَلاَ صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ».

فالجمع بين شطري الحديث: هو أن المرض لا ينتقل بذاته من المريض إلى الصحيح؛ وإنما بإذن الله تعالى. والفرار إنما أخذ بأسباب الوقاية.

الحالة الثانية: إذا لم يمكن الجمع ننظر في تاريخ كلا الدليلين؛ فإن علمنا المتأخر من المتقدم لجأنا إلى النسخ.

الحالة الثالثة: إذا لم يعلم التاريخ فهنا يلجأ إلى الترجيح بين الدليلين بوجوه الترجيح المختلفة.

الحالة الرابعة: إذا لم يمكن الجمع ولا الترجيح فهنا يتوقف عن العمل بكلا الدليلين.

[4])) أي: إذا كلا من الدليلين المتعارضين خاصين فنطبق فيهما ما طبقناه في العام.

[5])) وهذا هو المتبع في الترجيح بين الأدلة، مثال قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾[المائدة:38] فعمم كلَّ سارق وكل سارقة، دون نصاب معين.

وخصص ذلك النبي r بقوله: «لاَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلاَّ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا»[أخرجه مسلم  (1684)].

وهذا يدل على تخصيص السرقة بالنصاب وأن يكون مما لا شبهة للسارق فيه، وأن يكون محرزاً بحرز جنسه، فتعتبر هذه الأحاديث مخصصة لعموم الآية.

[6])) مثل قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾[البقرة:234]، فهذه الآية عامة في المتوفى عنها، فيشمل ذلك الحامل وغير الحامل وهي كذلك خاصة بالمتوفى عنها فتخرج المطلقة.

والآية الثانية: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾[الطلاق: 4] فهذه الآية خاصة بالحوامل وعامة في كل ذات فرقة سواء كانت متوفى عنها أو مطلقة، فالعمومان يخصصان بالخصوصين، فيخصص قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾[البقرة:234] بأن ذلك في غير الحوامل، أو يخصص بأن ذلك في الطلاق دون الوفاة.

[7])) هذا تعريف للإجماع من غير تعيين بعصر معين. والاتفاق ضد الاختلاف؛ فإذا وقع الخلاف فلا اتفاق. والمقصود بالحادثة؛ الواقعة التي وقعت واجتمع عليها العلماء بحكم معين. واجب أو مندوب أو محرم أو مكروه أو مباح. ولكن هذا الكلام فيه نظر؛ لأن الإجماع قد يكون على حادثة لم تكن موجودة من قبل، وقد يكون على أمر كان موجوداً قبل ذلك.

[8])) فلا اعتبار بالعوام في الاجماع؛ لأنهم ليسوا أهلا لذلك.

فيخرج علماء اللغة والمنطق، والطب وغيرهم؛ لأن الإجماع المقصود هو إجماع خاص بالإحكام التكليفية والوضعية التي ثبتت بالشرع والعبد ملزم بها.

[9])) فإجماع الأمة على حكم شرعي حجة كالإجماع على وجوب الصلوات الخمس وصيام شهر رمضان ووجوب الزكاة على من بلغ ماله النصاب ونحو ذلك.

أما حديث " لا تجتمع أمتي على ضلالة"؛ فقد جاء من طرق كثيرة لا تخلوا جميعها من ضعف، ولكن معنى الحديث ثابت.

[10])) لقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾[البقرة: 143].

وقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾[آل عمران: 110].

[11])) اختلف العلماء في جواز وقوع الإجماع، والصواب أنه ممكن الوقوع في عصر الصحابة لإمكانية معرفة أماكنهم ، أما في غير عصر الصحابة فيتعذر غالبا ولذلك لأن التابعين كثر في كل بلاد الإسلام ولا يمكن حصر العلماء وأقوالهم. ولذلك قال الإمام أحمد: من ادعى الاجماع فهو كاذب وما يدريك أن الناس قد اجتمعوا؟.

والإمام الشافعي قال: الإجماع ما أجمع عليه المسلمون.

[12])) أما الإجماع في غير عصر الصحابة فكما ذكرنا لا يستطيع أحد حصر العلماء وأقوالهم في الحادثة المعينة؛ لاتساع رقعة الدولة الإسلامية وكثرة بلاد الإسلام.

[13])) فإذا أجمع الصحابة فهو حجة على من بعدهم، سواء انقرض عصرهم أو في حياتهم.

[14])) جعل الإجماع أنواع: الإجماع بالقول والإجماع بالعمل ككيفية صلاته r، وكيفية الحج، وكجمع عمر الناس على إمام واحد في التراويح، وكجمع عثمان الناس على مصحف واحد.

وكذلك الإجماع السكوتي: وهو أن يقول الصحابي قولا فينتشر دون نكير من أحد. وهذا فيه خلاف بين أهل العلم في حجيته؛ لأنه لا ينسب إلى ساكت قول.

والصواب: اعتباره حجة ما لم يكن مخالف.

[15])) قول الصحابي: هو أن يقول الصحابي قولا  فهل يعتبر حجة في إثبات الحكم الشرعي أم لا؟

اكثر أهل العلم على أن قول الصحابي مطلقا ليس بحجة.

والبعض على التفصيل وهو: إذا قال الصحابي قولا وانتشر بين الناس وكانت عليه الفتوى وليس له مخالف ولم يخالف دليلا فهو حجة.

أما إذا كان مخالفا لدليل أو لصحابي آخر فليس بحجة.

وقوله:  (على القول الجديد) أي قول الشافعي رحمه الله، عندما كان بمصر، والقديم عندما كان بالعراق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيف النصر علي عيسى
مدير عام



ذكر نقاط : 446
تاريخ التسجيل : 24/12/2009

التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه Empty
مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه   التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه Emptyالأحد مارس 10, 2024 9:34 am

التعليقات المختصرات على كتاب الورقات
سيف النصر علي عيسى


الأخبار

وَأَمَّا الأخبَارُ فَالْخَبَرُ: ما يَدْخُلُهُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ. ([1])

وَالْخَبَرُ يَنْقَسِمُ إِلَى: آحَادٍ، ومُتَوَاتِرٍ. ([2])

فَالْمُتَوَاتِرُ مَا يُوجِبُ الْعِلْمَ. ([3])

وَهُوَ: أَنْ يَرْويَهُ جَمَاعَة لا يَقَعُ التَّوَاطُؤُ عَلَى الْكَذِبِ عَنْ مِثْلِهِمْ، وَهَكَذَا إِلَى أنْ يَنْتَهِيَ إِلَى الْمُخْبَرِ عَنْهُ. ([4])

فَيَكُونُ فِي الأصلِ عَنْ مُشَاهَدَةٍ أَوْ سمَاعٍ، لا عَنِ اجْتِهَادٍ. ([5])

وَالآحَادُ - وَهُوَ الَّذِي يُوجِبُ الْعَمَلَ، وَلا يُوجِبُ الْعِلْمَ، لاحْتِمَالِ الْخَطَأ فِيهِ. ([6])

وَيَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: مُرْسَلٍ، وَمُسْنَدٍ. ([7])

فَالْمُسْنَدُ: مَا اتَّصَلَ إِسنَادُهُ. ([8])

وَالْمُرْسلُ: مَا لَمْ يَتَّصِلْ إِسْنَادُهُ. ([9])

فَإِنْ كَانَ مِنْ مَرَاسيلِ غَيْرِ الصَّحَابَةِ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ، إِلا مَرَاسيلَ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ فَإنَّها فُتِّشَتْ فَوُجِدَتْ مَسَانِيدَ. ([10])

وَالْعَنْعَنَةُ تَدْخُلُ عَلَى الإِسْنَادِ. ([11])

وَإِذَا قَرَأَ الشَّيْخُ يَجُوزُ لِلْرَّاوِي أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنِي أَوْ أَخْبَرَنِي. ([12])

وَإنْ قَرَأَ هُوَ عَلَى الشَّيْخِ فَيَقُولُ: أَخْبَرَنِي وَلا يَقُولُ حَدَّثَنِي([13])

وَإِنْ أَجَازَهُ الشَّيْخُ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ فَيَقُولُ الرَّاوِي: أَجَازَنِي، أوْ أَخْبَرَنِي إِجَازَةً. ([14])


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1])) عمم الخبر وأبهمه ليشمل جميع الأخبار.

وذكر أن أصل الخبر ما يدخله الصدق والكذب.

وهذا تعريف قاصر، فلابد من أضافة "لذاته" لأن باعتبار المخبر به ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: لا يحتمل الا الصدق وهو خبر الله وما صح عن رسوله صلى الله عليه وسلم.

الثاني: لا يحتمل إلا الكذب: وهو خبر المستحيل وما كان مخالف لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

والثالث: ما يحتمل الصدق والكذب: وهو خبر سائر البشر.

وهذا ما يقصده الجويني في نقل الرواة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

[2])) تقسيم الخبر إلى آحاد ومتواتر ليس تقسيما لأهل السنة؛ وإنما هو تقسيم المعتزلة لرد أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي تخالف عقيدتهم.

والمتواتر لا يتوافق المعنى اللغوي مع المعنى الاصطلاحي بحال، وكذلك الآحاد؛ فلذلك لا قيمة لهذا التقسيم في الأحكام الشرعية العلمية والعملية.

وإنما الأصل أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم ينقسم إلى قسمين: صحيح وضعيف.

والصحيح أقسام: صحيح لذاته، وصحيح لغيره، وحسن لذاته وحسن لغيره.

[3])) وهذا قول واصل بن عطاء المعتزلي وتبعه على ذلك عيسى بن ميمون ثم سارت عليه الأشاعرة والماتريدية.

وعندما يحدد العدد الذي يفيد العلم فنجد أنهم لا يتفقون على عدد معين ما بين أربعة إلى ثلاثمائة وثمانية عشر.

[4])) أولا: لا يوجد اتفاق بين أصحاب هذا المصطلح على تحديد العدد في كل طبقة، والاختلاف دليل عدم الانضباط.

ثانيا: أنهم لا يشترطون في الرواة العدالة ولا الضبط، وبعضهم لا يشترط الديانة. وهذا باطل؛ فهم يردون الحديث الذي يرويه المسلم العدل الضابط الخالي من الشذوذ والعلة، ويأخذون بحديث قد يكون فيه كذابون وكفار؟

ثالثا: اشتراط عدم التواطئ على الكذب هذا مستحيل؛ فإذا كان مصدر الحديث واحد فإن سمعه جماعة مجتمعين فلما لا يحتمل التواطئ؟

رابعا: لا يوجد حديث متواتر واحد تنطبق عليه شروطهم.

خامسا: إذا كان التواتر في اللغة معناه التتابع، فإنه لا علاقة له بالعدد.

[5])) وهنا يخرج الحديث المروي بالمعنى وهذا أكثر من الأحاديث المروية باللفظ، وعند التفرقة بين الأحاديث اللفظية والمعنوية يضيع العلم.

[6])) الآحاد: مصطلح اخترعه المعتزلة أيضا وسار عليه الأشاعرة والماتريدية؛ فبالنسبة للحديث لا يتوافق مع العدد وإذا توافق مع العدد فقد تعارض مع المتواتر.

فلو قلنا الآحاد في الأعداد من واحد إلى عشرة؛ ومنهم من يقول المتواتر أربعة فما فوق، ومنهم من يقول سبعة فما فوق، ومنهم من يقول عشرة فما فوق؛ فهذه أعداد آحاد فكيف تكون متواترة وآحاد في نفس الوقت؟.

قوله: (وهو الذي يوجب العمل ولا يوجب العلم لاحتمال الخطأ).

فهذا تناقض صريح؛ فكل ما يوجب العمل فإنه يوجب العلم، فلا يفترق الاعتقاد عن العمل، فالصلاة والصيام والزكاة والحج وجميع الواجبات يتعلق بها أمران: الأول: الاعتقاد بوجوبها، والثاني القيام بها.

فمن لم يعتقد بوجوبها فقد كفر وإن عمل بها، ومن اعتقد بوجوبها فقد آمن وإن لم يعمل بها. ويكون عاصيا بتركها مستحقا للذم والعقاب.

ولذلك إذا صح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب العلم والعمل معا.

[7])) هذا التقسيم باعتبار الاحتجاج به، وإلا فإنه ينقسم من حيث الاتصال إلى:

1- مسند متصل: وهو ما اتصل سنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

2- وإلى معلق: وهو ما حذف من أول اسناده من جهة المصنف واحد فأكثر على التوالي.

3- وإلى منقطع: وهو ما سقط من وسط إسناده راوٍ فأكثر على غير التوالي.

4- وإلى معضل: وهو ما سقط من سنده راويان فأكثر على التوالي.

5- وإلى مرسل: وهو ما راوه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم.

[8])) المسند: ما اتصل سنده بسماع كل راوٍ من شيخه إلى منتهى السند، فمنه الضعيف ومنه الصحيح.

فالصحيح : ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ أو علة.

والضعيف ما فقد شرطا من شروط الصحيح؛ وهو أنواع كثيرة تبدأ من خفيف الضعف إلى الحديث الموضوع.

[9])) هذا التعريف فيه نظر؛ لأن كلٌ من المعلق والمنقطع والمعضل لم يتصل إسناده.

ولكن المرسل: هو ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وحيث أن التابعي لم يلتق بالنبيr فلابد وأن يكون سمعه من آخر بعد النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الآخر قد يكون تابعي مثله، وقد يكون صحابي.

فإذا كان صحابي فهو صحيح متصل وإن لم يذكر الصحابي لأن الصحابة كلهم عدول، مثل مراسيل سعيد بن المسيب رحمه الله.

وإما أن يكون سمعه من تابعي آخر، وهنا لابد من معرفة حاله، فربما يكون ضعيفا، وربما يكون ثقة، وحيث أنه أبهم ولم نعرفه فصار مجهولا فهناك يكون المرسل ضعيفا.

[10])) مراسيل الصحابة هي أن يحدث الصحابي عن النبيr ويغلب على الظن أنه لم يسمعه منه وإنما سمعه من صحابي آخر فأسقطه؛ مثل كثير من أحاديث ابن عباس رضي الله عنهما فإنه سمعها من صحابة فرواها عن النبيr مباشرة.

أما مراسيل غير الصحابة: فالأصل فيها الضعف إلا ما ذكرنا من مراسيل سعيد بن المسيب رحمه الله.

وأما حجية غيرها؛ فقد اختلف فيها العلماء على أكثر من اثني عشرة قولا خلاصتها:

1- الحديث المرسل الأصل فيه عدم الاحتجاج به وهذا عند جماهير العلماء.

2- إذا جاء الحديث من طريق آخر فيه رجل ضعيف خيف الضعف؛ فإنه يصير حسنا.

- وإذا كان هناك مرسل آخر يعضده فيحتج به.

- وإذا كان عليه الفتوى والعمل فيحتج به.

- وإذا كان له شاهد من حديث صحيح فإنه يحتج به. وغير ذلك يرد.

[11])) العنعنة هي: فلان عن فلان عن فلان.

والأصل فيها اتصال السند إلا إذا كان المعنعن مدلسا فإنه لا يقبل حديثه إلا إذا صرح بالتحديث. أو حدث عنه من أمن تدليسه، مثل حديث شعبة عن قتادة وأبي إسحاق السبيعي والأعمش. ومثل حديث الليث بن سعد عن أبي الزبير المكي.

[12])) بمعنى: إذا أمسك الشيخ بكتاب وقرأ الحديث على تلاميذه فالتلميذ من حقه أن يقول حدثني الشيخ أو حدثنا فلان، أو يقول أخبرني.

[13])) معناه: إذا أمسك التلميذ بكتاب وقرأ على شيخه وشيخه يسمع منه فله أن يقول : أخبرني الشيخ ولا يقول حدثني.

[14])) معناه: إذا قال الشيخ للتلميذ خذ كتابي هذا فقد أجزت لك أن ترويه، أو يقول الشيخ لتلميذه أجزتك أن تروي أحاديثي فهنا يقول التلميذ: أخبرني الشيخ إجازة، أو أجازني الشيخ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التعليقات المختصرات على كتاب الورقات في أصول الفقه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» تبصير العقول بشرح كتاب المأمول من لباب الصول في أصول الفقه
» تاريخ علم أصول الفقه وفوائده
» معرفة معنى أصول الفقه وما يترتب من أحكام
» شرح كتاب أصول الإيمان للشيخ ابن عثيمين
» التعليقات البهية على منظومة السبل السوية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الشيخ سيف النصر علي عيسى :: قسم الفقه وأصوله :: منتدى أصول الفقه وقواعده-
انتقل الى: